الخارجي ، وقيل : أوّلهم يزيد بن عاصم المحاربي ، وقيل : رجل من ربيعة
من بني يَشْكُر ، كان مع علي ( عليه السلام ) بصفّين ، فلمّا رأى اتّفاق الفريقين على الحكمين
استوى على فرسه وحمل على أصحاب معاوية وقتل منهم رجلا ، وحمل
على أصحاب علي ( عليه السلام ) وقتل منهم رجلا ، ثمّ نادى بأعلى صوته : ألا إنّي قد خلعت
عليّاً ومعاوية ، وبرئت من حكمهما ، ثمّ قاتل أصحاب علي ( عليه السلام ) حتّى قتله قوم
من همدان .
ثمّ إنّ الخوارج بعد رجوع علي ( عليه السلام ) من صفّين إلى الكوفة انحازوا
إلى حَرَوْراء ، وهم يومئذ اثنا عشر ألفاً ، ولذلك سمّيت الخوارج حرورية ،
وزعيمهم يومئذ عبد اللّه بن الكوّاء ، وشبث بن ربعي ، وخرج إليهم علي ( عليه السلام )
يناظرهم فوضحت حجّته عليهم ، فاستأمن إليه ابن الكوّاء مع عشرة من الفرسان ،
وانحاز الباقون منهم إلى النهروان ، فلمّا قرب منهم علي ( عليه السلام ) وتكلّم إليهم استأمن
إليه منهم يومئذ ثمانية آلاف وقالوا : التوبة ، وانفرد منهم أربعة آلاف بقتاله ( عليه السلام )
مع عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وحرقوص بن زهير البجلي . وقال علي ( عليه السلام )
للذين استأمنوا إليه : اعتزلوني في هذا اليوم . وقال لأصحابه : قاتلوهم ، وقتلت
الخوارج يومئذ فلم يفلت منهم غير تسعة أنفس ، صار منهم رجلان إلى سجستان ،
ومن أتباعهما خوارج سجستان ، ورجلان إلى اليمن ومن أتباعهما أُباضية اليمن ،
ورجلان صارا إلى عمان ، ومن أتباعهما خوارج عمان ، ورجلان صارا إلى ناحية
الجزيرة ، ومن أتباعهما كان خوارج الجزيرة ، ورجل منهم صار إلى تل موزن ،
فهذه قصة المحكمة الأُولى ، ذكرنا مجملها في كتابنا " علي في الكتاب والسنّة " في فصل
حرب الخوارج بالنهروان ، والجزء الثاني من كتابنا " علي المرتضى " من موسوعة
المصطفى والعترة .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 563
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٦٣