ومن طريف أخبارهم : أنّهم أصابوا مسلماً ونصرانياً ، فقتلوا المسلم
وأوصوا بالنصراني وقالوا : احفظوا ذمّة نبيّكم فيه ، وقتلوا عبد اللّه بن خباب
وفي عنقه مصحف ، وقالوا : إنّ الذي في عنقك يأمرنا أن نقتلك ، فقرّبوه إلى
شاطئ النهر فذبحوه ، وبقروا بطن زوجته وهي حامل .
وساوموا نصرانياً نخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : واللّه ما كنّا لنأخذها
إلاّ بثمن ، فقال لهم النصراني : ما أعجب هذا ؟ أتقتلون مثل عبد اللّه بن خبّاب
ولا تقبلون منّا نخلة إلاّ بثمن ؟ !
اتّفق جمهور الخوارج على نظريتين :
الأُولى : نظرية الخلافة ، وهي أنّ الخليفة لا يكون إلاّ بانتخاب حرّ صحيح
من المسلمين ، ويستمرّ الخليفة ما قام بالعدل مبتعداً عن الزيغ والخطأ ، فإن حاد
وجب عزله أو قتله .
والنظرية الثانية : أنّ العمل جزء من الإيمان ، وليس الإيمان الاعتقاد وحده ،
فمن لم يعمل بفروض الدين وارتكب الكبائر فهو عندهم كافر ، ولم يفرّقوا بين ذنب
يرتكب عن قصد وسوء نيّة ، وخطأ في الرأي والاجتهاد يؤدّي إلى مخالفة الصواب ،
وبهذا كفّروا جميع فرق المسلمين وأباحوا دماءهم .
فِرَق الخوارج :
أ - المحكمة الأُولى :
يقال للخوارج محكمة ، وشراة .
واختلفوا في أوّل من تشرّى ( 1 ) منهم ، فقيل : عُروة بن حُدَيْر أخو مرداس
هامش
( 1 ) سمّوا شراة لقولهم : إنّا شرينا أنفسنا في طاعة الله .