صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم نر مهدياً على الجذع يصلب
وقستم بعثمان علياً سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب
أقول : حفنة من التراب في فيه فان زيداً إنما صلب دفاعاً عن حقوق
المظلومين والمضطهدين .
ولما بلغ هذا الشعر الامام أبا عبد الله الصادق تألم أشد ما يكون التألم
ورفع يديه بالدعاء قائلاً : " اللهم ان كان عبدك كاذباً فسلط عليه كلبك " واستجاب
الله دعاء الامام فافترسه أسد وهو يدور في سكك الكوفة ولما انتهى خبره إلى
الامام سجد لله شاكراً وهو يقول : الحمد لله الذي أنجزنا وعده ( 1 ) .
وسخط المسلمون لمقتل الشهيد العظيم زيد ، ونقموا على بني أمية أشد
ما تكون النقمة فقد انتهكوا في قتله حرمة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) التي هي أولى بالرعاية
والعطف من كل شئ .
لقد كانت فاجعة زيد المروعة من الاحداث الجسام التي ذعر منها
المسلمون ، واستعظموها وقد اندفع شعراؤهم إلى رثائه بما صور مدى الحزن
واللوعة التي مني بها المسلمون ، يقول الفضل بن العباس :
الا يا عين لا ترقي وجودي * بدمعك ليس ذا حين الجمود
غداة ابن النبي أبو حسين * صليب بالكناسة فوق عود
يظل على عمودهمُ ويمسي * بنفسي أعظمٌ فوق العمود
تعدى الكافر الجبار فيه * فأخرجه من القبر اللحيد
فظلوا ينبشون أبا حسين * خضيباً بينهم بدم جسيد
فطال به تلعبهم عتواً * وما قدروا على الروح الصعيد
وجاور في الجنان بني أبيه * وأجداداً همُ خير الجدود
فكم من والد لأبي حسين * من الشهداء أو عم شهيد
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 327 .