شهادته
:
وأبدى زيد من البسالة والبطولة ما يفوق حد الوصف ، فقد أخذ يلاحق
الجيوش وينزل بها أفدح الخسائر ، ولم يستطع الجيش الأموي أن يصمد أمام
الضربات المتلاحقة التي يصبها عليهم زيد ، وكان يحمل عليهم ويتمثل بقول
الشاعر :
أذل الحياة وعز الممات * وكلاً أراه طعاماً وبيلا
فإن كان لابد من واحد * فسيري إلى الموت سيراً جميلا
لقد آثر زيد عز الممات على ذل الحياة كما آثر ذلك آباؤه فلم يخضع
للذل والعبودية ، ومات عزيزاً تحت ظلال السيوف والرماح .
ولما جنح الليل رمي زيد بسهم غادر فأصاب جبهته ( 1 ) ووصل إلى دماغه
الشريف الذي ما فكر إلا في صالح الانسان وسعادته .
وحلت الكارثة بأصحابه ، وهاموا في تيارات مذهلة من الأسى والحزن ،
وطلبوا له طبيبا فانتزع منه السهم فتوفي من فوره ، وقد انطفأت
بذلك الشعلة الوهاجة التي كانت تضيء الطريق وتوضح القصد
للمسلمين .
لقد استشهد زيد من أجل أن يحقق العدالة الاجتماعية في الأرض ،
ويحقق للمسلمين الفرص المتكافئة ، ويوزع خيرات الأرض على الفقراء
هامش
( 1 ) يُرجع في تفصيل الحادث المؤلم إلى كتاب زيد الشهيد للسيد عبد الرزاق المقرم ، وثورة
زيد بن علي لناجي حسن ، والى عقائد الزيدية للشيخ محمد باقر القريشي .