فسرقه أهل مصر ودفنوه .
ووقف المجمع العلمي في ميلانو " بإيطاليا " مؤخراً على " مجموع في
الفقه " رواه أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي ، فإن صحت النسبة كان هذا
الكتاب أول كتاب دوِّن في الفقه الاسلامي . ومثله " تفسير غريب القرآن " .
وذكر من المصادر ما ينيف على الخمسة عشر مصدراً نقل عنه .
وذكره اليعقوبي في تاريخه . . ( 1 ) ملخصاً :
اقدم هشام زيد بن علي بن الحسين ، وبعد محاججات كثيرة ، ارسله إلى
الكوفة بحجة أن خالد بن عبد الله القسري له عند زيد مبلغ ستمائة ألف درهم
فلما اجتمعا عند يوسف بن عمر ، فقال خالد : والله الذي لا إله إلاّ هو ما لي عنده
قليل ولا كثير ، وما أردتم باحضاره إلاّ ظلمه .
فاقبل يوسف بن عمر على زيد ، وقال له : ان هشام أمرني أن أخرجك من
الكوفة ساعة قدومك ، قال زيد : فاستريح ثلاثاً ثم اخرج ، قال : مالي إلى ذلك
سبيل ، قال : فيومي هذا ، قال : ولا ساعة واحدة ، فأخرجه من ساعته مخفوراً ، فلما
صاروا بالعذيب انصرفوا عنه ، وانكفأ زيد راجعاً إلى الكوفة ، فاجتمع اليه من بها
من الشيعة ، وبلغ يوسف بن عمر ، فوثب إليهم فكانت بينهم ملحمة ، ثم قتل زيد
بن علي . . الخ .
ولما قتل زيد ، وكان من أمره ما كان تحركت شيعة خراسان وظهر أمرهم
وكثر من يأتيهم ويميل معهم ، وجعلوا يذكرون للناس أفعال بني أمية ،
[ وجرائمهم ] وما نالوا من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حتى لم يبق بلد إلاّ وفشا فيه الخبر .
وكان هشام من أحزم بني أمية ، وكان حسوداً ، بخيلاً ، فظاً ، غليظاً ، ظلوماً ،
شديد القسوة ، بعيد الرحمة ، طويل اللسان .
وفشا الطاعون في أيامه حتى هلك عامة الناس ، وذهبت الدواب والبقر .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 325 .