زيد وسقوط الحكم الأموي ، وتنادي بشعار الشيعة " يا منصور أمت " ( 1 ) ،
ولما رأى زيد الرايات تخفق على رأسه قال : " الحمد لله الذي هداني
والله اني كنت استحي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أرد الحوض ولم آمر بمعروف " ( 2 )
وخطب في جيوشه فقال لهم : " عليكم بسيرة أمير المؤمنين علي بالبصرة
والشام : لا تتبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ، ولا تفتحوا مغلقاً ، والله على ما
نقول وكيل " ( 3 ) .
وبدأت الحرب في ليلة شديدة البرد ( 4 ) ، لسبع بقين من المحرم سنة
( 122 ه ) وجرت مناوشات واصطدام مسلح بين اتباع زيد وبين الجيوش
الأموية تحت قيادة والي الكوفة يوسف بن عمر .
الخيانة والغدر :
وخان أهل الكوفة زيداً وغدروا به بعدما عاهدوا على نصرته والذب عنه
فقد أسلموه عند الوثبة ، وتركوه مع القلة من أصحابه في ميدان الجهاد ، ولما رأى
زيد تخاذلهم راح يقول :
" فعلوها حسينية " .
لقد غدروا به كما غدروا بجده الحسين من قبل ، وأيقن زيد بفشل ثورته ،
واستبان له ان لا ذمة لأهل الكوفة ، ولا وفاء لهم ، وقد خاض مع أصحابه الحرب
في شوارع الكوفة وأزقتها ، وأبلى في المعركة بلاء حسناً ، وما رأى الناس قط
فارساً أشجع منه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 8 / 273 .
( 2 ) عمدة الطالب 2 / 127 من مصورات مكتبة الحكيم .
( 3 ) الحدائق الوردية 1 / 148 .
( 4 ) ( 5 ) أنساب الأشراف 3 / 202 .