والمحرومين الذين كفرت السلطة الأموية بجميع حقوقهم .
ويقول المؤرخون : إن أصحاب زيد حاروا في أمر مواراة جثمانه خوفاً
عليه من السلطة التي لا تتورع عن التمثيل الآثم به ، وبعد المداولة صمموا على
مواراته في نهر هناك ، فانطلقوا إلى النهر فقطعوا ماءه وحفروا فيه قبراً وواروا
الجسد الطاهر فيه ، ثم أجروا الماء ، وانصرفوا وهم يذرفون الدموع على القائد
العظيم الذي تبنى حقوق المظلومين والمضطهدين .
وكان مع أصحاب زيد أحد عيون السلطة يراقب تحركاتهم ، فبادر مسرعاً
إلى الكوفة واخبر حاكمها بموضع الدفن ، فأمر بنبش القبر واخراج الجثمان
الشريف منه فأخرج ، وحمل إلى قصر الكوفة ، وأمر بصلبه منكوساً في سوق
الكناسة وعمدوا إلى احتزاز رأسه الشريف ، وارسل إلى طاغية الشام هشام بن
عبد الملك .
وأمر الطاغية بنصب الرأس الشريف على باب دمشق ، ثم أُرسل إلى
المدينة ( 1 ) فنصب عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوماً وليلة ( 2 ) ثم أرسله إلى مصر ، كل ذلك
لإذاعة الخوف والارهاب بين الناس ، واعلامهم على قدرة السلطة على سحق
أية معارضة تقوم ضدها .
وكتب طاغية دمشق إلى السفاك يوسف بن عمر حاكم الكوفة بأن يبقي
زيداً مصلوبا ، ولا ينزله عن خشبته قاصداً بذلك اذلال العلويين والاستهانة
بشيعتهم ، وقد فاته ان ذلك قد أوقد نار الثورة في نفوسهم ، وزادهم عزماً
وتصميماً على التضحية في سبيل مبادئهم .
وقد افتخر الأمويون بابقاء جثة زيد مصلوبة ، وقد اغتر بذلك وغد من
عملائهم وهو الحكيم بن عياش بقوله :
هامش
( 1 ) الطبرسي 8 / 77 .
( 2 ) عمدة الطالب 258 .