وبعدما أحرق الجثمان العظيم عمد الباغي يوسف بن عمر فذره في
الفرات وهو يقول : " والله يا أهل الكوفة لأدعنكم تأكلونه في طعامكم ، وتشربونه
في مائكم " ( 1 ) .
لقد كان جزاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي حرر أمته من حياة التيه في الصحراء ، ان
عمد الأمويون إلى قتل ذريته وعترته ، والتمثيل بهم تمثيلاً .
فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً .
وذكره الزركلي في اعلامه : ( 2 )
زيد بن علي بن الحسين . . الامام ، أبو الحسين العلوي الهاشمي القرشي
79 / 122 ه = 986 - 047 م - ويقال له : " زيد الشهيد " عده الجاحظ من خطباء
بني هاشم ، وقال أبو حنيفة : ما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أسرع جواباً ولا أبْيَن
قولاً .
كانت إقامته بالكوفة و [ المدينة ] وأُشخص إلى الشام ، فضيق عليه هشام
ابن عبد الملك ، وحبسه خمسة أشهر ، وعاد إلى الكوفة ثم إلى المدينة ، فلحق
به بعض أهل الكوفة يحرضونه على قتال الأمويين ، ورجعوا به إلى الكوفة
سنة 120 ه فبايعه أربعون ألفاً على الدعوة إلى الكتاب والسنة ، وجهاد الظالمين
والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين والعدل في قسمة الفيء ، ورد
المظالم ، ونصرة أهل البيت .
وكان العامل على العراق يوسف بن عمر الثقفي ، فكتب إلى الحكم بن
الصلت وهو في الكوفة أن يقاتل زيداً ، ففعل ، ونشبت معارك انتهت بمقتل زيد ،
في الكوفة ، وحمل رأسه إلى الشام فنصب على باب دمشق ، ثم أرسل إلى
المدينة فنصب عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوماً وليلة ، وحمل إلى مصر فنصب بالجامع ،
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 391 .
( 2 ) الاعلام / الزركلي 3 : 59 .