تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يسيرة وإذا بالرايات السود تخفق في خراسان ، وهي تزحف إلى احتلال الأقاليم الاسلامية ، وتطهرها من عملاء السلطة الأموية حتى أطاحت بالعرش الأموي ، وقضت على معالم زهوه وجبروته . وثار زيد على الحكم الأموي بوحي من عقيدته التي تمثل روح الاسلام وهديه ، فقد رأى باطلاً يحيى ، وصادقاً يكذب ، وأثرة بغير تقى ، ورأى جوراً شاملاً ، واستبداداً في أمور المسلمين فلم يسعه السكوت . ولما انتهى زيد إلى الكوفة بادر أهلها إليه فرحبوا به ترحيباً حاراً ، وأسرعوا إليه يبايعونه حتى بلغ عدد المبايعين خمسة عشر ألفاً ، وقيل أكثر من ذلك وبايعه الفقهاء والقضاة واعلام الفكر والأدب كالأعمش ، وسعد ابن كدام ، وقيس بن الربيع والحسن بن عمارة وغيرهم . وسئل أبو حنيفة عن خروج زيد فقال : " ضاهى خروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر " وقال : " لو علمت أن الناس لا يخذلونه كما خذلوا أباه لجاهدت معه لأنه أمام بحق ، ولكن أعينه بمال " ( 1 ) . أما صيغة البيعة التي أخذها زيد على من بايعه فهي : " إنا ندعوكم إلى كتاب الله ، وسنة نبيه ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم هذا الفيء بين أهله ، ورد المظالم ، ونصرة أهل الحق " . وتعطي هذه الصيغة صورة عن المبادئ الأصيلة التي ثار من أجلها زيد . وانطلقت جيوشه من جبانة سالم ( 2 ) ، وهي تهتف بحياة زعيمها العظيم
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 / 56 . ( 2 ) أنساب الأشراف 3 / 203 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 71 | حسين الشاكري