ابن علي خارج ومقتول ، وهو على الحق ، فالويل لمن خذله ، والويل لمن حاربه ،
والويل لمن يقتله ، فقال له زيد :
" يا جابر لم يسعني أن أسكت ، وقد خولف كتاب الله تعالى ، وتُحُوكِمَ إلى
الجبت والطاغوت ، وذلك اني شاهدت هشاماً ، ورجل عنده يسب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : للساب ، ويلك يا كافر اما اني لو تمكنت منك لاختطفت روحك
وعجلتك إلى النار ، فقال لي هشام : مه ، جليسنا يا زيد . فوالله لو لم يكن إلا أنا
ويحيى ابني لخرجت عليه ، وجاهدته حتى افنى " ( 1 ) .
وأثنى الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) على عمه ثناءً عاطراً ، ومجّد ثورته
الاصلاحية فكان فيما يقول الرواة : قد قال لأصحابه : لا تقولوا : خرج زيد ، فان
زيداً كان عالما ، وكان صدوقا ، ولم يدعكم إلى نفسه ، إنما دعاكم إلى الرضا من
آل محمد ( عليهم السلام ) ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه انما خرج إلى سلطان مجتمع
لينقضه وقد دفع ( عليه السلام ) إلى عبد الرحمن بن سيابة ألف دينار وأمره أن يقسمها في
عيال من أصيب مع زيد ( 2 ) .
ولو كانت الثورة غير مشروعة لما صنع ذلك فان شأنه أسمى من أن
يندفع وراء التيارات العاطفية .
وشجبت بعض الروايات ثورة زيد ، ووسمتها بأنها غير مشروعة ، إلا أن
سيدنا الأستاذ الامام الخوئي ( قدس سره ) قد عرض ( 3 ) لها فأثبت ان سندها ضعيف لا
يمكن التعويل عليها في الطعن بشخصية زيد وثورته .
وعلى أي حال فقد أحدثت ثورة زيد تحولاً اجتماعياً وفكريا في
المجتمع الاسلامي وهيأته إلى الثورة على الحكم الأموي فلم تمر إلا سنين
هامش
( 1 ) تيسير المطالب : 108 - 109 .
( 2 ) الأمالي / المجلسي : 54 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 7 / 350 - 358 .