أعلن زيد شرارة الثورة بكلمته الخالدة التي أصبحت شعاراً للثوار ونشيداً لهم
على الخوض في ميادين الكفاح والنضال قائلاً :
" ما كره قوم حر السيوف إلا ذلوا " .
وقد جرت هذه المقابلة بين زيد وبين هشام في حياة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ولم
تشر المصادر التي بين أيدينا إلى السنة التي وقعت فيها وعلى أي حال فمنذ
تلك اللحظة عزم زيد على الثورة ، والقيام بمناهضة الحكم الأموي ، يقول بعض
شيعته : دخلت عليه فسمعته يتمثل بقول الشاعر :
ومن يطلب المجد الممنع بالقنا * يعش ماجداً أو تخترمه المخارم
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا آل همدان ظالم ( 1 )
ودل هذا الشعر على تصميمه على الثورة ، والخوض في ميدان الكفاح
المسلح ليعيش ماجداً كريماً تجتنبه المظالم ، ويصد عنه كيد المعتدين . . لست
أيها الثائر العظيم ظالما ولا باغيا وإنما أنت منقذ ومحرر للأمة الاسلامية من
الظلم والجور والاستبداد .
مشروعية الثورة :
ومما لا شك فيه ان زيداً لم يفجر ثورته الكبرى أشراً ولا بطراً ، ولا ظالماً ،
ولا مفسداً ، وإنما كان يبغي وجه الله ، ويلتمس الدار الآخرة . فقد رأى ظلماً
شائعاً ، وجوراً شاملاً ، ورأى حكام بني أمية لم يبقوا لله حرمة إلا انتهكوها ،
فخرج داعيا إلى الله ، وطالبا بالحق . يقول الرواة : إنه لما أزمع على الخروج جاءه
جابر بن يزيد الجعفي فقال له : إني سمعت أخاك أبا جعفر يقول : إن أخي زيد
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 129 .