فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبياً ، وجعله أبا للعرب ، وأخرج من صلبه خير الأنبياء
محمداً ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
وفقد هشام توازنه امام هذا المنطق الفياض ، وسرت الرعدة في أوصاله
فراح يتهجم على الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) فقال له :
" ما يصنع أخوك البقرة ؟ " .
ولا يلجأ إلى هذا المنطق الرخيص إلا كل سافل جاهل يُعوِزه الدليل ،
والبرهان وشعر زيد بألم حينما سُب أخوه فالتفت إلى الطاغية
قائلاً :
" سماه رسول الله ( عليه السلام ) الباقر ، وتسميه البقرة ، لشد ما اختلفتما لتخالفنه في
الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار " ( 2 ) .
وزعزعت هذه الكلمات عرش الطاغية وأبرزته امام أهل الشام كأقذر
مخلوق لا يستحق أن يكون شرطياً فكيف يكون خليفة على المسلمين مع
مخالفته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وفقد هشام صوابه فصاح بجلاوزته ان يخرجوا زيداً
من مجلسه ( 3 ) وخرج زيد وقد ملئ قلب هشام غيظا وألماً ، وراح الطاغية يقول
لأسرته :
" ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا ؟ لا لعمري ما انقرض قوم
هذا خلفهم . " ( 4 ) .
وخرج زيد وقد امتلأت نفسه حماساً وعزماً على إعلان الثورة على
الحكم الأموي الذي كفر بجميع القيم الانسانية واستهان بكرامة الناس ، وقد
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 5 / 84 .
( 2 ) شرح النهج 1 / 315 ، عمدة الطالب / 83 .
( 3 ) الكامل 5 / 84 .
( 4 ) عمدة الطالب .