أوصى علي بن الحسين ( عليه السلام ) ابنه محمد بن علي ( عليه السلام ) فقال : بني إني جعلتك
خليفتي من بعدي لا يدّعي فيما بيني وبينك أحد إلاّ قلّده الله يوم القيامة طوقاً
من نار ، فاحمد الله على ذلك واشكره ، يا بني اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على
من شكرك ، فإنه لا تزول نعمة إذا شُكرت ، ولا بقاء لها إذا كُفرت ، والشاكر
بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر . وتلا علي بن الحسين :
( لَئِن شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُم إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ( 1 ) .
وعن أبي خالد قال : قلت لعلي بن الحسين : من الإمام بعدك ؟ قال : محمد
ابني يبقر العلم بقراً ( 2 ) .
وأما النصوص الدالة على إمامة الباقر ( عليه السلام ) من غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام )
فهي عديدة ، أيضاً .
ومنها : أنّ الإمام زين العابدين عهد إلى الإمام الباقر ( عليهما السلام ) أن يتولى غسله
وتكفينه وسائر شؤونه حتى يواريه في مقره الأخير ( 3 ) . ومعلوم أن الإمام
المعصوم لا يتولى تغسيله وتكفينه إلاّ إمام معصوم ، وذلك ثابت بالأدلة
والنصوص التي تعضده .
فعن أبي بصير قال : أبو جعفر : كان فيما أوصى أبي إلىّ أن قال : يا بني إذا
أنا مت فلا يلي غسلي أحد غيرك فإنّ الإمام لا يغسله إلاّ إمام ، واعلم أن عبد الله
أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه فإنّ عمره قصير ، فلما مضى أبي وغسلته
كما أمرني وادعى عبد الله الإمامة مكانه فكان كما قال أبي ، وما لبث عبد الله إلاّ
يسيراً حتى مات ، وكانت هذه من دلالته يبشر بالشيء قبل أن يكون فيكون وبها
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 7 . وانظر البحار / المجلسي 46 : 231 / 8 .
( 2 ) البحار / المجلسي 46 : 230 .
( 3 ) حياة الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) / القرشي 1 : 54 .