الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين . ( قال ) : وقد روى أبو جعفر
الباقر ( عليه السلام ) أخبار المبتدأ وأخبار الأنبياء ، وكتب عنه العلماء المغازي وأثروا عنه
السنن ، واعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكتبوا
عنه تفسير القرآن ، وروت عنه الخاصة والعامة الأخبار ، وناظر من كان يرد عليه
من أهل الآراء ، وحفظ الناس عنه كثيراً من علم الكلام . وصار بالفضل عَلَماً
لأهله تُضرب به الأمثال ، وتشد اليه الرحال ، وتسير بوصفه الآثار والأشعار ، قال
مالك بن أعين الجهني من قصيدة يمدحه بها :
إذا طلب الناس علم القرا * ن كانت قريش عليه عيالا
وان قيل : أين ابن بنت النبي * تلقت يداه فروعاً طوالا
نجوم تهلّل للمدلجين * جبال تورث علماً جبالا
وفيه يقول القُرَطِيّ - أو الغرضي - :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبّى على الأجبل
ومنها : أنه كان أولى بأبيه علي بن الحسين وأحق من إخوته والناس
أجمعين بمقامه من بعده بالفضل والنسب ، والأولى بالإمام الماضي أحق بمقامه
من غيره بدلالة آية ذي الأرحام وقصة زكريا ( 1 ) .
ومنها : وجوب الإمامة عقلاً في كلّ زمان ، وعدم ادِّعاء الإمامة في أيام
الباقر ( عليه السلام ) سواه ، فثبتت فيه ، لاستحالة خلوِّ الزمان من إمام معصوم ( 2 ) . وأمّا ما كان
من أمر زيد بن علي فسنأتي عليه بشيء من التفصيل في محله عند استعراض
إخوة الإمام ( عليه السلام ) .
وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي ( عليهما السلام ) شيئاً قال :
حدّثني وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد / المفيد 2 : 138 .
( 2 ) الإرشاد / المفيد 2 : 138 .
( 3 ) المصدر السابق 2 : 160 .