ودخل عليه جماعة من أعلام شيعته فدلهم على أمامة ولده الباقر ، ونصبه
مرجعاً وعلماً لأمة جده ، ثم دفع إليه سفطاً وصندوقاً فيه مواريث الأنبياء ، وكان
فيه سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتبه ( 2 ) .
وقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ألا وإنّه الإمام أبو الأئمة ، معدن العلم ،
يبقره بقراً ، والله لهو أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال المسعودي : فلما قربت أيامه - يقصد علي بن الحسين - ( عليه السلام ) ، أحضر
أبا جعفر ابنه ، وأوصى إليه ، فحضر جماعة من خواصه الوصية الظاهرة ، وسلم
إليه بعد ذلك الاسم الأعظم ، ومواريث الأنبياء .
ودخل جابر على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فوجد ابنه محمد بن علي ( عليهما السلام )
عنده غلاماً ، فقال له : من هذا ؟
قال : هذا ابني ، وصاحب الأمر بعدي ، محمد الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وما رواه محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن
عيسى الجبار ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن محمد بن سهل ، عن إبراهيم بن أبي
البلاد ، عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين ، عن أبي جعفر
قال : لما حضرت علي بن الحسين ( عليه السلام ) الوفاة أخرج سفطاً أو صندوقاً عنده ،
فقال : يا محمد احمل هذا الصندوق ، قال : فحمل بين أربعة [ رجال ] فلما توفي
جاء إخوته يدَّعون في الصندوق سهماً ، قال : والله ما لكم فيه شئ ، ولو كان لكم
فيه شئ ما دفعه إلىّ ، وكان في الصندوق سلاح رسول الله وكتبه ( 4 ) .
وجاء في بحار الأنوار للشيخ المجلسي ، عن مالك بن أعين الجهني قال :
هامش
( 2 ) حياة الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) / القرشي 1 : 53 .
( 3 ) أئمتنا / علي محمد علي دخيل 1 : 337 - 338 .
( 4 ) إعلام الورى / الطبرسي : 265 ، البحار / المجلسي 46 : 229 - 230 .