يُعرف الإمام ( 1 ) .
الخبر فيه تأمّل : إذ لم تشر المصادر إلى ادعاء عبد الله الإمامة لنفسه بل كان
على جانب من العلم والتقوى وتولى صدقات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
منها : ما روي عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته
يقول : إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم أن يرسل إليه بصدقة - أي دفتر
الصدقات - علي وعمر وعثمان ، وإن ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن وكان
أكبرهم سناً ، فسأله الصدقة : فقال زيد : إن الولي بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحسن
وبعد الحسن ، الحسين وبعد الحسين علي بن الحسين وبعد علي بن الحسين
محمد بن علي فابعث إليه ، فبعث ابن حزم إلى أبي فأرسلني أبي بالكتاب فدفعته
إلى ابن حزم ، فقال له بعضنا : يعرف هذا ولد الحسن ؟ قال : نعم ، كما تعرفون أنّ
هذا ليل ( وكان الوقت ليلاً ) ولكنهم يحملهم الحسد ، ولو طلبوا الحق بالحق
لكان خيراً لهم ، ولكنهم يطلبون الدنيا ( 2 ) .
ومنها : خبر حبابة الوالبية الذي رواه الفضل بن الحسن الطبرسي
( ت 854 ه ) صاحب مجمع البيان في الصحيفة 209 من كتابه إعلام الورى
بأعلام الهدى .
ومنها : أنه كان أفضل إخوته وأهل زمانه علماً وعملاً ، وهذا ما شهد به
حتى مخالفوه ، بل أعداؤه أيضاً ، والإمامة لا تكون إلاّ للأفضل دون المفضول
بدلائل العقول حيث كان الباقر ( عليه السلام ) من بين إخوته خليفة أبيه ووصيه ، والقائم
بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد ، وكان
أنبههم ذكراً وأجلهم في العامة والخاصة وأعظمهم قدراً ، ولم يظهر عن أحد من
ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة
وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) . وروى عنه معالم الدين بقية
هامش
( 1 ) كشف الغمة / الإربلي 2 : 351 .
( 2 ) إعلام الورى / الطبرسي : 266 .