إخوة الإمام ( عليه السلام ) وأبناؤه
ونحن نستعرض سيرة الإمام الباقر ( عليه السلام ) نرى من الضرورة بمكان التعرض
لاخوته ( عليه السلام ) بشيء من التفصيل والإيجاز كل حسب مقدورنا في جمع
المعلومات ، وما يتهيأ لنا من مصادر ؛ لتكوين صورة متكاملة عن كلّ شخصية
منهم ( رضوان الله تعالى عليهم ) . فإنّ ذلك يكشف لنا جانباً من جوانب حياة
الإمام ( عليه السلام ) من خلال علاقاته الأسرية والتي تعدّ من المكونات التربوية ومن
البنى الأساسية في تكوين وبلورة شخصيته . باعتبار أنّ الأسرة في
الغالب الأعم هي الباني والموجِّه الأول في رسم معالم شخصية الفرد
وتحديد أبعادها الفكرية والسلوكية ، اللهم إلاّ ما شذّ عن ذلك سلباً أو
إيجاباً .
وباجالة النظر في الصورة المرتسمة لحياة أبناء سيد العابدين ، وخير
الساجدين ، تتبيّن مدى تلك التفاعلات والروابط الأسرية التي عاشها
الإمام الباقر ( عليه السلام ) وصقلت شخصيته وجعلته مبرّزاً على جميع إخوته وبني
هاشم ، بل وكبار علماء عصره لما يملك هو أيضاً من مؤهلات السمو
والسيادة .
وطبيعي لمثل شخصية كهذه وأسرة مثلها أن تسود روابط الألفة والمحبة
والتوادّ بين أبنائها . فالأئمة ( عليهم السلام ) يحملون روح الحب ، وينابيع الصفاء ، ومناهل
التسامح مع أعدائهم ومبغضيهم والمتصدين لهم بالأذى والسباب . فكيف إذن
هم مع إخوتهم أو أبناء أسرتهم ؟ !
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٠