التفسير بالرأي
:
ويراد به الأخذ بالاعتبارات العقلية الظنية الراجعة إلى الاستحسان ، وقد
ذهب إلى ذلك المفسرون من المعتزلة والباطنية ، وقد نهى عن ذلك الإمام أبو
جعفر ( عليه السلام ) في محاورته مع فقيه أهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي لما دخل
على الإمام .
قال له الإمام : بلغني أنك تفسر القرآن .
قال : نعم .
فأنكر عليه الإمام ذلك قائلاً :
يا قتادة ، إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ،
وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، . . .
ويحك يا قتادة ، إنما يعرف القرآن من خوطب به ( 1 ) .
وهنا يحصر الإمام أبو جعفر معرفة الكتاب العزيز تفسيراً وتأويلاً حقيقة
وواقعاً باهل البيت ( عليهم السلام ) باعتبار أن في بيوتهم نزل الكتاب ، فهم الذين يعرفون
المحكم من المتشابه ، والناسخ من المنسوخ ، وليس عند غيرهم هذا العلم ، وهم
المخصوصون بعلم القرآن ، وإلى ذلك أشار الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) بقوله : ما
يستطيع أحد أن يدعي ان عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء .
يقول شيخ الطائفة الطوسي في مقدمة تفسيره : إن تفسير القرآن لا يجوز
إلاّ بالأثر الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعن الأئمة الذين قولهم حجة كقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / المجلسي 46 : 349 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن / الطوسي 1 : 4 .