أعماق القلب ودخائل النفس ، ويتفاعل مع العواطف ، وذلك لما اشتمل عليه من
الحكم والمعارف التي لا غنى للحياة عنها .
لذا حث إمامنا الباقر ( عليه السلام ) على تلاوة القرآن بخشوع وصوت حسن
وترجيع جميل يليق بقداسة القرآن العظيم ، لأن ذلك يأخذ بمجامع القلوب
وأزمّة العقول ، ويترك أثراً في النفس يجعلها تميل إلى القرآن ، وتستهويها آياته .
ويُسأل الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) عن رفع الصوت بقراءة القرآن من قبل أبي بصير ،
فيجيبه الإمام : بأن يتوسط في القراءة بين الاخفات والصياح بأن يُسمع أهل بيته ،
ثم يقول : ورجّع بالقرآن صوتك فإن الله يحب الصوت الحسن يُرجّع فيه
ترجيعاً .
تنزيه القرآن من الباطل :
وهذا ما أشار إليه الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) في تفسيره لآية : ( لاَ يَأْتيِهِ البَاطِلُ
مِن بَيْنِ يَدَيهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ) ( 1 ) قال : لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ، ولا من قبل
الإنجيل والزبور ، ولا من خلفه - أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله . وفي رواية
أخرى عن الصادقين ( عليهما السلام ) قولهما : ليس في أخباره عما مضى باطل ، ولا في
أخباره عما يكون في المستقبل باطل .
ذم نَبَذةَ الكتاب والمحرفين :
وذم الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) المحرفين لكتاب الله عز وجل ، وهم الذين
يؤوّلون آياته حسب أهوائهم ، فقد جاء في وثيقة للإمام الباقر ( عليه السلام ) وهي رسالة
كتبها إلى سعد الخير جاء فيها :
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 41 / 42 .