تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وكان من نَبذِهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهّال يُعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يُحزنهم تركهم للرعاية ( 1 ) . المجاز في القرآن الكريم : ولقد شاع الاستعمال المجازي في لغة العرب ، وذاع أمره في كثير من أنحاء الاستعمال كالاسناد المجازي ، والمجاز في الكلمة ، ويعتبر ذلك من لطائف هذه اللغة ومحاسنها ، وفي القرآن الكريم طائفة كبيرة من الآيات كان الاستعمال فيها مجازياً ، منها قوله تعالى : ( يَا إِبْليِسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِيَّ ) ( 2 ) فإنّ المنصرف من اليد هو العضو المخصوص ويستحيل ذلك عليه تعالى لاستلزامه التجسيم وهو مما يمتنع عقلاً على الله تعالى ، وقد سأل محمد بن مسلم الإمام أبا جعفر عن ذلك فأجابه ( عليه السلام ) : اليد في كلام العرب القوة والنعمة قال تعالى : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأْيْدِ ) ( 3 ) وقال : ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْد ) ( 4 ) أي بقوة ويقال : لفلان عندي أياد كثيرة أي فواضل وإحسان ، وله عندي يد بيضاء أي نعمة . ومعنى ذلك أن اليد لم تستعمل في معناها المنصرف ، وإنما استعملت في غيره أما مجازاً أو حقيقة بناءً على أنها مشتركة اشتراكاً لفظياً في هذه المعاني التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة / محمد بن الفيض الكاشاني 2 : 66 . ( 2 ) سورة ص : 38 / 75 . ( 3 ) سورة ص : 38 / 17 . ( 4 ) سورة الذاريات : 51 / 47 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 329 | حسين الشاكري