وكان من نَبذِهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه
ولا يرعونه ، والجهّال يُعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يُحزنهم تركهم
للرعاية ( 1 ) .
المجاز في القرآن الكريم :
ولقد شاع الاستعمال المجازي في لغة العرب ، وذاع أمره في كثير من
أنحاء الاستعمال كالاسناد المجازي ، والمجاز في الكلمة ، ويعتبر ذلك من
لطائف هذه اللغة ومحاسنها ، وفي القرآن الكريم طائفة كبيرة من الآيات كان
الاستعمال فيها مجازياً ، منها قوله تعالى : ( يَا إِبْليِسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا
خَلَقْتُ بِيَدِيَّ ) ( 2 ) فإنّ المنصرف من اليد هو العضو المخصوص ويستحيل
ذلك عليه تعالى لاستلزامه التجسيم وهو مما يمتنع عقلاً على الله تعالى ، وقد
سأل محمد بن مسلم الإمام أبا جعفر عن ذلك فأجابه ( عليه السلام ) :
اليد في كلام العرب القوة والنعمة قال تعالى : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا
الأْيْدِ ) ( 3 ) وقال : ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْد ) ( 4 ) أي بقوة ويقال : لفلان عندي أياد
كثيرة أي فواضل وإحسان ، وله عندي يد بيضاء أي نعمة .
ومعنى ذلك أن اليد لم تستعمل في معناها المنصرف ، وإنما استعملت في
غيره أما مجازاً أو حقيقة بناءً على أنها مشتركة اشتراكاً لفظياً في هذه المعاني التي
ذكرها الإمام ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة / محمد بن الفيض الكاشاني 2 : 66 .
( 2 ) سورة ص : 38 / 75 .
( 3 ) سورة ص : 38 / 17 .
( 4 ) سورة الذاريات : 51 / 47 .