وقال : أهل الذكر : العلماء كافة ؛ فذكرت ذلك لأبي زُرعة فبقي متعجباً من قوله ،
وأوردت عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد ، قال : صدق محمد بن علي ،
إنهم أهل الذكر ، ولعمري إن أبا جعفر ( عليه السلام ) لمن أكبر العلماء .
وروى العلماء : أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي بن
الحسين ( عليهم السلام ) ليمتحنه بالسؤال ، فقال له : جُعلت فداك ما معنى قوله عزّ اسمه :
( أَوَ لَمْ يَرَ الَّذيِنَ كَفَرُوا أَنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ) ( 1 ) ما
هذا الرتق والفتق ؟
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : كانت السماء رتقاً لا تنزل القطر ، وكانت الأرض
رتقاً لا تخرج النبات . فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضاً .
ومضى ثم عاد إليه فقال له : خبّرني - جعلت فداك - عن قوله جل ذكره :
( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) ( 2 ) ، ما غضب الله ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : غضب الله عقابه يا عمرو ، ومن ظنَّ أنّ الله يغيّره
شئ فقد كفر ( 3 ) .
وقد روى العياشي باسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( وَلِكُلِّ
قَوْم هَاد ) ( 4 ) أنه قال : علىٌّ الهادي ، ومنا الهادي ، فقلت : فأنت - جعلت فداك -
الهادي ؟ قال : صدقت إن القرآن حيّ لا يموت ، والآية حيّة لا تموت ، فلو كانت
الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية ، لمات القرآن ؛ ولكن هي جارية في
الباقين كما جرت في الماضين ( 5 ) .
وسأله نافع بن الأزرق عن قوله تعالى : ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 30 .
( 2 ) سورة طه 20 : 81 .
( 3 ) الإرشاد / المفيد 2 : 165 .
( 4 ) سورة الرعد 13 : 7 .
( 5 ) البيان في تفسير القرآن / السيد الخوئي : 30 .