عمله ، وطهرت نفسه ، وشرفت أخلاقه ، وعمرت بطاعة الله أوقاته ، ورسخت في
مقام التقوى قدمه ، وظهرت عليه سمات الازدلاف ، وطهارة الاجتباء .
* وأما ابن أبي الحديد فقال في شرح النهج : كان محمد بن علي بن
الحسين سيد فقهاء الحجاز ، ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه ( 1 ) .
* ولما قيل لعمر بن عبد العزيز إنّ علي بن الحسين قد رحل عن دنيا
الناس إلى جوار ربه ، قال : لقد ذهب سراج الدنيا وجمال الإسلام وزين
العابدين ، فقيل له : لقد ترك ولده أبا جعفر وفيه بقية ، فكتب إليه كما جاء في
رواية اليعقوبي ، كتاباً يختبره فيه ، فأجابه الإمام أبو جعفر الباقر جواباً يعظه فيه ،
فقال عمر : اخرجوا لي كتابه إلى سليمان ، فأخرج اليه فوجدوه قد كتب إليه
يقرظه ويمدحه ، فانفذ عمر بن عبد العزيز إلى عامله في المدينة وقال له : أحضر
محمد بن علي وقل له هذا كتابك إلى سليمان تقرظه وتمدحه وهذا كتابك إلى
عمر بن عبد العزيز مع ما اظهر من العدل والإحسان تعظه وتخوفه ، فأحضره
العامل وأخبره بما كُتب إليه ، فقال الباقر ( عليه السلام ) : إنّ سليمان كان جباراً فكتبت إليه
بما يكتب إلى الجبارين ، وإن صاحبك أظهر العدل والإحسان ، فكتبت إليه بما
يكتب إلى المحسنين فكتب إليه عامل المدينة بجواب الإمام ( عليه السلام ) ، فلما قرأه قال :
إنّ أهل هذا البيت لا يخليهم الله من فضل .
* وقال فيه محيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 كما جاء في
مرآة الجنان : محمد بن علي بن الحسين القرشي الهاشمي المعروف بالباقر
سمي بذلك ، لأنه بقر العلم أي شقه فعرف أصله وخفاياه وهو تابعي جليل
وإمام بارع مجمع على جلالته معدود في فقهاء المدينة وأئمتهم سمع جابراً
وأنساً وجماعات من كبار التابعين ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن
أبي رباح وعمرو بن دينار الأعرج والزهري وربيعة الرأي وجماعة آخرون من
هامش
( 1 ) أئمتنا / علي محمد علي دخيل 1 : 397 .