صاحبهم وأن يظهر الله عز وجل هذا الأمر على يدك .
فقال : ما أنا بصاحبهم ولا يسرني أن أكون صاحبهم ، إنّ أصحابهم أولاد
الزنا ان الله تبارك وتعالى لم يخلق منذ خلق السماوات والأرض سنين ولا أياماً
أقصر من سنيهم وأيّامهم ، إن الله عز وجل يأمر الملك الذي في يده الفلك
فيطويه طيّاً ( 1 ) .
وفي روضة الكافي عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كنا عنده ، وذكروا
سلطان بني أمية فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) لا يخرج على هشام أحد إلاّ قتله ، قال : وذكر
ملكه عشرين سنة ، قال : فجزعنا .
فقال : ما لكم إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يهلك سلطان قوم أمر الملك
فأسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد ، قال : فقلت لزيد هذه المقالة .
فقال : إني شهدت هشاماً ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسبّ عنده ، فلم ينكر ذلك ولم
يغيره ، فوالله لو لم يكن إلاّ أنا وابني لخرجت عليه ( 2 ) .
وفي الخرائج عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان أبي في مجلس له
ذات يوم إذ أطرق برأسه للأرض فمكث فيها مكثاً ، ثم رفع رأسه فقال : يا قوم
كيف أنتم إن جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتى
يستعرضكم ( 3 ) بالسيف ثلاثة أيام ، فيقتل مقاتليكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون
أن تدفعوها ، وذلك من قابل فخذوا حذركم واعلموا أن الذي قلت هو كائن لابد
منه ؟ فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه ، وقالوا : لا يكون هذا أبداً ولم يأخذوا
حذرهم إلاّ نفر يسير وبنو هاشم فخرجوا من المدينة خاصة وذلك أنهم علموا
أن كلامه هو الحق ، فلما كان من قابل تحمل أبو جعفر ( عليه السلام ) بعياله وبنو هاشم
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 / 341 ، ونقله المجلسي في البحار 46 : 281 / 83 .
( 2 ) روضة الكافي 8 / 301 ونقله البحار 46 : 281 / 84 .
( 3 ) قال الفيروزآبادي : عرض القوم على السيف قتلهم ، قال : استعرضهم قتلهم ولم يسأل
عن أحد .