وجاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتليهم وفضح نسائهم فقال
أهل المدينة : لا نرد على أبي جعفر ( عليه السلام ) شيئاً نسمعه منه أبداً بعد ما سمعنا ورأينا
فإنهم أهل بيت النبوة وينطقون بالحق ( 1 ) .
وفيه عن أبي بصير أيضاً قال : سمعت الصادق ( عليه السلام ) يقول : إن أبي مرض
مرضاً شديداً حتى خفنا عليه ، فبكى عند رأسه بعض أصحابه فنظر اليه وقال :
إني لست بميت في وجعي هذا ، قال : فبرئ ومكث ما شاء الله من السنين ، فبينما
هو صحيح ليس به بأس فقال : يا بني إلي فإنّي ميت يوم كذا ، فمات في ذلك
اليوم .
وفيه أيضاً روي عن هشام بن سالم قال : لما كانت الليلة التي قبض بها أبو
جعفر ( عليه السلام ) قال : يا بني هذه الليلة وعدتها ، وقد كان وَضوئه قريباً .
قال : أريقوه ، فظننا أنه يقول : من الحمى .
فقال : يا بني أرقه ، فأرقناه فإذا فيه فأرة .
وفيه أيضاً روي عن أبي بصير قال : حدّثنا عليّاً دراج بن دراج عند الموت
أنه دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) وقال : إن المختار استعملني على بعض أعماله ،
فأصبت مالاً ، فذهب بعضه وأكلتُ وأعطيتُ بعضاً ، وأحب أن تجعلني في حل
من ذلك .
قال : أنت منه في حلّ .
فقلت : إن فلاناً حدّثني أنّه سئل الحسن بن علي ( عليهما السلام ) أن يقطعنا أرضاً في
الرحبة ، فقال له الحسن ( عليه السلام ) : اني أصنع بك ما هو خير لك ، أضمن لك الجنّة
علىّ وعلى آبائي فهل كان هذا ؟
قال : نعم .
فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) عند ذلك : اضمن لي الجنّة عليك وعلي آبائك كما
هامش
( 1 ) الخرائج / 197 ، ونقله في البحار 46 : 254 / 51 .