قال : وكنّا عند أبي جعفر ( عليه السلام ) غدوة وعشية أربعة من أهل مكة ، فسأله
معروف ،
فقال : أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه ، فإني أحب أن أسمعه منك .
قال : فالتفت إلى أسلم فقال له : يا أسلم ! فقال له : جعلت فداك إني أخذت
عليه مثل الذي أخذت علىّ .
قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لو كان النّاس كلّهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا
شكّاكاً والربع الآخر أحمق ( 1 ) .
وفي الخرائج روي أنه ( عليه السلام ) جعل يحدّث أصحابه بأحاديث شداد ، وقد
دخل عليه رجل يقال له النضر بن قرواش ، فاغتم أصحابه لمكان الرجل ممّا
يستمع حتى نهض ، فقالوا : قد سمع ما سمع وهو خبيث .
قال : لو سألتموه عمّا تكلمت به اليوم ما حفظ منه شيئاً .
قال بعضهم : فلقيته بعد ذلك ، فقلت : الأحاديث التي سمعتها من أبي
جعفر ( عليه السلام ) أحبّ أن أسمعها ؟
فقال : لا والله ما فهمت منها قليلاً ولا كثيراً .
وفي البحار عن العياش عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) :
جعلت فداك انا نتحدث أن لآل جعفر راية ، ولآل فلان راية ، فهل في ذلك
شئ ؟
فقال : أما لآل جعفر فلا ، وأمّا راية بني فلان فإن لهم ملكاً مُبطأً يقرّبون فيه
البعيد ويبعّدون فيه القريب ، وسلطانهم عسر ليس فيه يسر ، ولا يعرفون في
سلطانهم من أعلام الخير شيئاً ، يصيبهم فيه فزعات ، ثم فزعات ، كل ذلك يتجلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 / 251 .
الأحمق الذي لا يضع الشيء في موضعه حيث قال الإمام : لأسلم لا يحدث به أحد ،
والشكاك الذي يريد أن يطمئن له قلبه . كما قال : إبراهيم الخليل لربه . . بلى ولكن ليطمئن
له قلبي .