تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقد منعه عثمان من الفتيا والحديث بل حضر حتى مجالسته ، لكنه لم يعبأ بذلك كلّه ، فقال كما أخرج البخاري : « وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثمّ ظننت أنّي أنفذ كلمة سمعتها من النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها » ( 1 ) . وفي حديث المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) وقد ساق خروج أبي ذر وتوديع الإمام له وما جرى له مع مروان قال : « فلمّا رجع عليّ استقبله الناس فقالوا له : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر ، فقال عليّ : غَضَبَ الخيل على
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 21 ط بولاق في كتاب العلم باب العلم قبل القول . أقول : لم يذكر البخاري تمام ما قاله أبو ذر ، وغضّ الطرف عن سبب ذلك لما فيه من تحريج وتهريج . وإليك ما قاله أبو ذر برواية حميد بن زنجويه في كتابه الأموال - وهذا من معاصري البخاري ، فإنه مات سنة 251 قبل وفاة البخاري بخمس سنين - روى في كتابه الأموال برقم 1578 / 892 ط مركز الملك فيصل سنة 1406 ه‍ بسنده عن أبي ذر أن رجلاً أتاه فقال : إن مصدّقي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أتونا فصدّقونا ثمّ أتانا مصدّقو ( أبا بكر ) فصدّقونا كما صدّقنا مصدّقو رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثمّ أتانا مصدّقو عمر فصدّقونا كذلك . ثمّ أتى مصدّقو عثمان فصدّقونا كذلك صدراً من خلافته ، ثمّ ازدادوا علينا ، أفأغيّّّب عنهم من مالي بقدر ما ازدادوا علينا ؟ فقال : لا قف بمالك عليهم ، وقل : ما كان لكم من حقّ فخذوه ، وما كان باطلاً فذروه ، فما تعدّوا عليك ، جعل في ميزانك يوم القيامة . وعلى رأسه فتى من قريش فقال : ما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا . قال : أرقيبٌ أنت عليّ ؟ فوالذي نفسي بيده ، لو وضعتم الصمصامة ها هنا ثمّ ظننت أنّي منفذ كلمة سمعتها من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها . وكذلك أخرجه الدارمي في سننه 1 / 112 ط دار المحاسن للطباعة سنة 1386 ه‍ موصولاً من طريق الأوزاعي حدثني أبو كثير - يعني مالك بن مرتد - عن أبيه قال أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى ، وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ثمّ قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت عليّ . لو وضعتم فذكر مثله . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 160 ط السعادة بمصر . وأخرجه ابن حجر في فتح الباري 1 / 171 ط مصطفى البابي الحلبي سنة 1378 ه - . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 350 .