جمعتني وإياك دار ، قد خرفت وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقة بغير وطاء ، ثمّ انخسوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة فأنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاضِ ، فأخرجوه متعتعاً موهوناً بالعصا ، وتقدّم ان لا يشيّعه أحد من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فبكى حتى بلّ لحيته بدموعه ثمّ قال : هكذا يصنع بصاحب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعبد الله بن العباس والفضل ( 1 ) وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر فشيّعوه ، فلمّا بصر بهم أبو ذر ( رضي الله عنه ) حنّ إليهم وبكى عليهم وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وشملتني البركة برؤيتها ، ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : أحبّهم ولو قطعت إرباً إربا في محبتهم ما زلت عنها ، أبتغي وجهك والدار الآخرة . فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة ، فودّعه القوم فرجعوا وهم يبكون على فراقه » ( 2 ) .
2 - قال ابن أبي الحديد : « واقعة أبي ذر وإخراجه إلى الربذة أحد الأحداث الّتي نقمت على عثمان ، وقد روى هذا الكلام - يعني كلام الإمام في توديعه كما مرّ - أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : لمّا أُخرج أبو ذر إلى الربذة ، أمر عثمان فنودي في الناس : أن لا يكلّم أحدٌ أبا ذر ولا يشيّعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به فخرج به وتحاماه الناس إلاّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعقيلاً أخاه وحسناً وحسيناً ( عليهما السلام ) وعماراً ، فإنّهم خرجوا معه يشيّعونه فجعل الحسن ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) لا يتوهم انّه ابن العباس بن عبد المطلب فإنه مات في أيام عمر في طاعون عمواس ، بل هذا هو الفضل بن العباس اللهبي .
( 2 ) أمالي المفيد / 89 ط الحيدرية سنة 1367 ه - .