تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) . ثمّ سيّره إلى الربذة فكان أبو ذر يقول : ما ترك الحقّ لي صديقاً ، فلمّا سار إلى الربذة قال : ردّني عثمان بعد الهجرة إعرابياً » ( 1 ) . وفي حديث الجاحظ في كتاب السفيانية في رواية الواقدي : « أن أبا ذر لمّا دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بك عيناً يا جنيدب ، فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عبد الله فاخترت اسم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الّذي سماني به على اسمي . فقال له عثمان : أنت الّذي تزعم أنا نقول يد الله مغلولة وان الله فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني أشهد أنّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً ، وعباده خِولاً ، ودينه دخلاً ) . فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله ؟ قالوا : لا ، قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله . فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون أنّي صدقت ؟ قالوا : لا والله ما ندري . فقال عثمان : اُدعوا لي عليّاً ، فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر : أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص ، فأعاده . فقال عثمان لعليّ ( عليه السلام ) : أسمعت هذا من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ قال : لا وقد صدق أبو ذر . فقال : كيف عرفت صدقه ؟ قال : لأنّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) . فقال من حضر : أمّا هذا فسمعناه كلنا من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . فقال أبو ذر : أحدّثكم أنّي سمعت هذا من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فتتهمونني ، ما كنت أظن إنّي أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 544 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 377 ط مصر الأولى .