Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 309

Contributors:

P.309
وقد ذكرنا في صدر هذا الكتاب عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أنه قال أختلف الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة وقال قائل سهم النبي صلى الله عليه وسلم للخليفة من بعده ثم أجتمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله فكان ذلك في إمارة أبي بكر رضي الله عنه فلما أجمعوا بعد ما كانوا اختلفوا كان إجماعهم حجة وفيما اجمعوا عليه من ذلك بطلان سهم ذوي القربى من المغانم والفئ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل فأما ما رويتموه عن علي رضي الله عنه فإنما كان فيما ذهب إليه من ذلك متابعا لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كراهة أن يدعى عليه خلافهما وذكر في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال سألت أبا جعفر قلت أرأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث ولى العراق وما ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى قال سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قلت وكيف وأنتم تقولون قال أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه قلت فما منعه قال كره والله أن يدعى عليه خلاف أبي بكر رضي الله عنه قيل له هذا تأوله محمد بن علي علي علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تركه خلاف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهو يرى في الحقيقة خلاف ما رأيا لا يجوز ذلك عندنا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا يتوهم على مثله فكيف يتوهم عليه وقد خالف أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أشياء وخالف عمر وحده في أشياء أخر منها ما رأى من جواز بيع أمهات الأولاد بعد نهي عمر عن بيعهن ومن ذلك ما رأى من التسوية بين الناس في العطاء وقد كان عمر رضي الله عنه يفضل بينهم على قدر سوابقهم ولعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أعرف بالله من أن يجري شيئا على ما الحق عنده في خلافه ولكنه أجرى الامر بسهم ذوي القربى على ما رآه حقا وعدلا فلم يخالف أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فيه ولقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيه يخالف أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في حياتهما في أشياء قد رأيا في ذلك خلاف ما رأى فلا يرى الامر عليه في ذلك دنفا ولا يمنعانه من ذلك ولا يؤخذانه عليه فكيف يسعه هذا في حال الامام فيها غيره ثم بصق عليه في حال هو الامام فيها نفسه هذا عندنا محال ولقد حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا الخصيب بن ناصح قال ثنا جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن زاذان قال كنا عند علي فتذاكرنا الخيار فقال أما أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قد سألني عنه فقلت إن اختارت زوجها فهي واحدة وهي أحق بها وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة