Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 312

Contributors:

P.312
ثم أحتج كل فريق من هذين الفريقين لقوله من الآثار بما سنبينه في كتابي هذا ونذكر مع ذلك صحة ما أحتج به أو فساده إن شاء الله تعالى وكان حجة من ذهب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتحها صلحا أن قال أما الصلح فقد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة فأمن كل فريق منه ومن أهل مكة من الفريق الآخر ثم لم يكن من أهل مكة في ذلك ما يوجب نقض الصلح وإنما كانت بنو نفاثة وهم غير من أهل مكة قاتلوا خزاعة وأعانهم على ذلك رجال من قريش وثبت بقية أهل مكة على صلحهم وتمسكوا بعهدهم الذي عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت بنو نفاثة ومن تابعهم على ما فعلوا من ذلك من الصلح وثبت بقية أهل مكة على الصلح الذي كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما افتتحها لم يقسم فيها فيئا ولم يستعبد فيها أحدا وكان من الحجة عليهم في ذلك لمخالفهم أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ومحمد بن مسلم بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري وعليهما يدور أكثر أخبار المغازي قد روي عنهما ما يدل على خروج أهل مكة من الصلح الذي كانوا صالحوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحداث أحدثوها حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وكانت خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكانت بنو بكر حلفاء قريش فدخلت خزاعة في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في صلح قريش فكان بين خزاعة وبين بني بكر بعد قتال فأمدهم قريش بسلاح وطعام وظللوا عليهم وظهرت بنو بكر على خزاعة فقتلوا فيهم فخافت قريش أن يكونوا على قوم قد نقضوا فقالوا لأبي سفيان اذهب إلى محمد فأجد الحلف وأصلح بين الناس وأن ليس في قوم ظللوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام ما إن يكونوا نقضوا فانطلق أبو سفيان وسار حتى قدم المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم أبو سفيان وسيرجع راضيا بغير حاجة فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر أجد الحلف وأصلح بين الناس أو بين قومك قال فقال أبو بكر رضي الله عنه الامر إلى الله تعالى وإلى رسوله وقد قال فيما قال له بأن ليس في قوم ظللوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام ما إن يكونوا نقضوا قال فقال أبو بكر رضي الله عنه الامر إلى الله عز وجل وإلى رسوله قال ثم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له نحوا مما ذكر لأبي بكر رضي الله عنه