Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 296

Contributors:

P.296
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل من أنعامهم شجرة بردائه فظن أنهم نزعوه عنه لو كان عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم وما أنا بأحق به منكم بقدر وبرة آخذها من كاهل البعير إلا الخمس فإنه مردود فيكم ففي هذا بيان مواضع الفئ التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بحكم الله تعالى وعدل قضائه فمن رغب عن هذا أو ألحد فيه وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير ما سماه به ربه كان بذلك مفتريا مكذبا محرفا لقول الله عز وجل عن مواضعه مصبرا بذلك ومن تابعه عليه على التكذيب وإلى ما صار إليه ضلال أهل الكتابين الذين يدعون على أنبيائهم قال أبو جعفر وقال آخرون إنما جعل الله أمر الخمس إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليضعه فيمن رأى وضعه فيه من قرابته غنيا كان أو فقيرا مع من أمر أن يعطيه من الخمس سواهم ممن تبين في آية الخمس ولذلك أمره في آية الفئ أيضا فلما اختلفوا في هذا الاختلاف الذي وصفنا وجب أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقوالهم هذه قولا صحيحا فاعتبرنا قول من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من قرابته من أعطى ما أعطاه بحق واجب لهم لم يذكر الله إياهم في آية الغنائم وفي آية الفئ فوجدنا هذا القول فاسدا لأنا رأيناه صلى الله عليه وسلم أعطى قرابة ومنع قرابة فلو كان ما أضافه الله عز وجل إليهم في آية الغنائم وفي آية الفئ على طريق الفرض منه لهم إذا لما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أحدا ولعمهم بما جعل الله لهم حتى لا يكون في شئ من ذلك خارجا عما أمره الله به فيهم ألا يرى أن رجلا لو أوصى لذي قرابة فلان بثلث ماله وهم يخصون ويعرفون أن القائم بوصيته ليس له وضع الثلث في بعض القرابة دون بقيتهم حتى يعمهم جميعا بالثلث الذي يوصى لهم به ويسوى بينهم فيه وإن فعل فيه ما سوى ذلك كان مخالفا لما أمر به وحاش لله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من فعله لما أمره الله به مخالفا ولحكمه تاركا فلما كان ما أعطى مما صرفه في ذوي قرباه لم يعم به قرابته كلها استحال بذلك أن يكون الله عز وجل لقرابته صلى الله عليه وسلم ما قد منعهم منه لان قرابته لو كان جعل لهم شئ بعينه كانوا كذوي قرابة فلان الموصى لهم بثلث المال الذي ليس للوصي منع بعضهم ولا إيثار أحدهم دون أحد فبطل بذلك هذا القول ثم اعتبرنا قول الذين قالوا لم يجب لذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حق في آية الفئ ولا في آية الغنائم وإنما وكد أمره بذكر الله إياهم أي فيعطون لقرابتهم ولفقرهم ولحاجتهم فوجدنا هذا القول فاسدا لأنه لو كان ذلك كما قالوا لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أغنياء بني هاشم منهم العباس
شرح معاني الآثار — Page 296 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار