Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 294

Contributors:

P.294
لنفسه ولا لأقاربه ولم يخصص بهذا منهم بفرض ولا سهمان ولكن آثر بأوسعها وأكثرها أهل الحق والقدمة من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون وقسم الله طوائف منها في أهل الحاجة من الأنصار وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم فريقا منها لنائبته وحقه وما يعروه أي يعرض له ويعتريه غير مفتقد شيئا منها ولا مستأثر به ولا مريد أن يؤتيه أحد بعده فجعله صدقة لا يورث لأحد فيه هادة في الدنيا ومحقرة لها وأثرة لما عند الله فهذا الذي لم يوجف فيه خيل ولا ركاب ومن الأنفال التي آثر الله بها رسوله ولم يجعل لأحد فيها مثل الذي جعل له من المغنم الذي فيه اختلاف من أختلف قول الله عز وجل ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ثم قال وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب فأما قوله فلله فإن الله تبارك وتعالى غني عن الدنيا وأهلها وكل ما فيها وله ذلك كله ولكنه يقول اجعلوه في سبيله التي أمر بها وقوله وللرسول فإن الرسول لم يكن له حظ في المغنم إلا كحظ العامة من المسلمين ولكنه يقول إلى الرسول قسمته والعمل به والحكومة فيه فأما قوله ولذي القربى فقد ظن جهلة من الناس أن لذي قربى محمد صلى الله عليه وسلم سهما مفروضا من المغنم قطع عنهم ولم يؤته إياهم ولو كان كذلك لبينه كما بين فرائض المواريث في النصف والرابع والسدس والثمن ولما نقص حظهم من ذلك عناء كان عند أحدهم أو فقر كما لا يقطع ذلك حظ الورثة من سهامهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نفل لهم في ذلك شيئا من المغنم من العقار والسبي والمواشي والعروض والصامت ولكنه لم يكن في شئ من ذلك فرض يعلم ولا أثر يقتدى به حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد قسم فيهم قسما يوم خيبر لم يعم بذلك يومئذ عامتهم ولم يخصص قريبا دون آخر أحوج منه لقد أعطى يومئذ من ليست له قرابة وذلك لما شكوا له من الحاجة وما كان منهم في جنبه من قومهم وما خلص إلى حلفائهم من ذلك فلم يفضلهم عليهم لقرابتهم ولو كان لذي القربى حق كما ظن أولئك لكان أخواله ذوي قربى وأخوال أبيه وجده وكل من ضربه برحم فإنها القربى كلها وكما لو كان ذلك كما ظنوا لأعطاهم إياه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بعدما وسع الفئ وكثر
شرح معاني الآثار — Page 294 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار