Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 295

Contributors:

P.295
وأبو الحسن رضي الله عنهما أي علي رضي الله عنه حين ملك ما ملك ولم يكن عليه فيه قائل أفلا علمهم من ذلك أمرا يعمل به فيهم ويعرف بعده ولو كان ذلك كما زعموا لما قال الله تعالى كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم فإن من ذوي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان غنيا وكان في سعة يوم ينزل القرآن وبعد ذلك فلو كان ذلك السهم جائزا له ولهم كانت تلك دولة بل كانت ميراثا لقرابته لا يحل لأحد قطعها ولا نقضها ولكنه يقول لذي قربى بحقهم وقرابتهم في الحاجة والحق اللازم كحق المسلمين في مسكنته وحاجته فإذا استغنى فلا حق له واليتيم في يتمه وإن كان اليتيم ورث عن وارثه فلا حق له وابن السبيل في سفره وصيرورته إن كان كبير المال موسعا عليه فلا حق له فيه ورد ذلك الحق إلى أهل الحاجة وبعث الله الذين بعث وذكر اليتيم ذا المقربة والمسكين ذا المتربة كل هؤلاء هكذا لم يكن نبي الله صلى الله عليه وسلم ولا صالح من مضى ليدعوا حقا فرضه الله عز وجل لذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقومون لهم بحق الله فيه كما قال أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحكام القرآن ولقد أمضوا على ذلك عطايا من عطايا وضعها في أفياء الناس وأن بعض من أعطى من تلك العطايا لمن هو على غير دين الاسلام فأمضوا ذلك لهم فمن زعم غير هذا كان مفتريا متقولا على الله عز وجل ورسوله وصالح المؤمنين من الذين اتبعوا غير الحق وأما قول من يقول في الخمس إن الله عز وجل فرضه فرائض معلومة فيها حق من سمى فإن الخمس في هذا الامر بمنزلة المغنم وقد آتي نبيه صلى الله عليه وسلم سبيا فأخذ منه أناسا وترك ابنته وقد أرأته يديها من محل الرحى فوكلها إلى ذكر الله تعالى والتسبيح فهذه ادعت حقا لقرابته ولو كان هذا الخمس والفئ على ما أظن من يقول هذا القول كان ذلك حيفا على المسلمين واعتزاما لما أفاء الله عليهم ولما عطل قسم ذلك فيمن يدعى فيه بالقرابة والنسب والوراثة ولدخلت فيه سهمان العصبة والنساء أمهات الأولاد ويرى من تفقه في الدين أن ذلك غير موافق لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما سألتكم من أجر فهو لكم وما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وقول الأنبياء لقومهم مثل ذلك وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعي ما ليس له ولا ليدع حظا ولا قسما لنفسه ولا لغيره واختاره الله لهم وامتن عليهم فيه ولا ليحرمهم إياه ولقد سأله نساء بني سعد بن بكر الفكاك وتخلية المسلمين من سباياهم بعد ما كانوا فيئا ففكهم وأطلقهم
شرح معاني الآثار — Page 295 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار