Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 262

Contributors:

P.262
قال أبو جعفر فهذا الحديث مفسر قد أخبر فيه عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى بذلك المأسور بعد أن أقر بالاسلام وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ وأنه ليس للامام أن يفدى من أسر من المسلمين بمن في يديه من أسرى أهل الحرب الذين قد أسلموا وأن قول الله تعالى لا ترجعوهن إلى الكفار قد نسخ أن يرد أحد من أهل الاسلام إلى الكفار فلما ثبت بذلك وثبت أن لا يرد إلى الكفار من جاءنا منهم بذمة وثبت أن الذمة تحرم ما حرمه الاسلام من دماء أهلها وأموالهم وأنه يجب علينا منع أهلها من نقضها والرجوع إلى دار الحرب كما يمنع المسلمون من نقض إسلامهم والخروج إلى دار الحرب على ذلك وكان من أصبناه من أهل الحرب فملكناه صار بملكنا إياه ذمة لنا ولو أعتقناه لم يعد حربيا على ذلك وكان لنا أخذه بأداء الجزية إلينا كما نأخذ بسائر ذمتنا وعلينا حفظه مما يحفظهم منه وكان حراما علينا أن نفادي بعبيدنا الكفار الذين قد ولدوا في دارنا لما قد صار لهم من الذمة فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هذا الحربي إذا أسرناه فصار ذمة لنا وقع ملكنا عليه أن يحرم علينا المفاداة به ورده إلى أيدي المشركين وهذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه باب ما أحرز المشركون من أموال المسلمين هل يملكونه أم لا حدثنا فهد قال ثنا أبو نعيم قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال كانت العضباء من سوابق الحاج فأغار المشركون على سرح المدينة فذهبوا به وفيه العضباء وأسروا امرأة من المسلمين وكانوا إذا نزلوا يرسلون إبلهم في أفنيتهم فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد نوموا فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى إذا أتت على العضبا فأتت على ناقة ذلول فركبتها وتوجهت قبل المدينة ونذرت لئن نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت عرفت الناقة فأتوا بها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته المرأة بنذرها فقال بئس ما جزيتها أو وفيتها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن غنيمة أهل الحرب من أموال المسلمين مردود على المسلمين قبل القسمة وبعدها لان أهل الحرب في قولهم لا يملكون أموال المسلمين بأخذهم إياها من المسلمين وقالوا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي أخذت العضباء لا نذر لابن آدم فيما لا يملك دليل على أنها لم تكن ملكتها بأخذها إياها من أهل الحرب وأن أهل الحرب لم يكونوا ملكوها على النبي صلى الله عليه وسلم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين فأحرزوه في دارهم فقد ملكوه وزال عنه ملك المسلمين
شرح معاني الآثار — Page 262 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار