Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 259

Contributors:

P.259
وكان الرضاع الذي ذكرنا يجب به الفرقة في حال كونه ولا ينتظر بها شئ بعده وكان الاسلام الطارئ على النكاح كل قد أجمع أن فرقة تجب به فقال قوم تجب في وقت إسلام المرأة وهو قول بن عباس رضي الله عنهما وقال آخرون لا تجب الفرقة حتى تعرض على الزوج الاسلام فيأباه فيفرق بينه وبين المرأة أو تختاره فتكون امرأته على حالها وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال آخرون هي امرأته ما لم يخرجها من أرض الهجرة وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسنأتي بأسانيد هذه الروايات في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى فلما ثبت أن إسلام الزوجة الطارئ على النكاح يوجب الفرقة بين المرأة وبين زوجها في حال ما ثبت أن حكم ذلك بحكم الرضاع أشبه منه بحكم العدة فلما كان الرضاع تجب به الفرقة ساعة يكون ولا ينتظر به خروج المرأة من عدتها كان كذلك الاسلام فهذا وجه النظر في هذا الباب ان المرأة تبين من زوجها بإسلامها في دار الاسلام كانت أو في دار الحرب وقد كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله يخالفون هذا ويقولون في الحربية إذا أسلمت في دار الحرب وزوجها كافر إنها امرأته ما لم تحض ثلاث حيض أو تخرج إلى دار الاسلام فأي ذلك كانت بانت به من زوجها وقالوا كان النظر في هذا أن تبين من زوجها بإسلامها ساعة أسلمت وقالوا إذا أسلمت وزوجها في دار الاسلام فهي امرأته على حالها حتى يعرض القاضي على زوجها الاسلام فيسلم فتبقي تحته أو يأبى فيفرق بينهما وقالوا كان النظر في ذلك أن تبين منه بإسلامها ساعة أسلمت ولكنا قلدنا ما روي عن عمر رضي الله عنه فذكروا ما حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الشيباني عن السفاح عن داود بن كردوس قال كان رجل منا من بني تغلب نصراني تحته امرأة نصرانية فأسلمت فرفعت إلى عمر فقال له أسلمت وإلا فرقت بينكما فقال له لم أدع هذا إلا استحياء من العرب أن يقولوا إنه أسلم على بضع امرأة قال ففرق عمر بينهما حدثنا أبو بكرة قال ثنا هلال بن يحيى قال ثنا أبو يوسف قال ثنا أبو إسحاق الشيباني عن السفاح عن كردوس بن داود التغلبي عن عمر نحوه فقلدوا ما روي عن عمر رضي الله عنه في هذا الذي أسلمت امرأته في دار الاسلام وجعلوا للذي أسلمت امرأته في دار الحرب أجلا إن أسلم فيه وإلا وقعت الفرقة بينه وبين امرأته بدلا من العرض الذي كانوا