Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 238

Contributors:

P.238
والدليل على أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قد كانا خولفا فيما رأيا من ذلك قول بن عباس رضي الله عنهما قد كنا نرى أنا نحن هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى ذلك علينا قومنا فأخبر أنهم رأوا في ذلك رأيا أباه عليهم قومهم وأن عمر دعاهم إلى أن يزوج منه أيمهم ويكسو منه عاريهم قال فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا كله فدل ذلك أنهم قد كانوا على هذا القول في خلافة عمر بعد أبي بكر وأنهم لم يكونوا نزعوا عما كانوا رأوا من ذلك لرأي أبي بكر ولا رأي عمر رضي الله عنهما فدل ما ذكرنا أن حكم ذلك كان عند أبي بكر وعمر وعند سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كحكم الأشياء التي تختلف فيها التي يسع فيها اجتهاد الرأي وأما قولهم ثم أفضى الامر إلى علي رضي الله عنه فلم يغير شيئا من ذلك عما كان وضعه عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قالوا فذلك دليل على أنه قد كان رأي في ذلك أيضا مثل الذي رأيا فليس ذلك كما ذكروا لأنه لم يكن بقي في يد علي مما كان وقع في يد أبي بكر وعمر من ذلك شئ لأنهما لما كان ذلك وقع في أيديهما أنفذاه في وجوهه التي رأياها في ذلك الذي كان عليهما ثم أفضى الامر إلى علي رضي الله عنه فلم يعلم أنه سبي أحدا ولا ظهر على أحد من العدو ولا غنم غنيمة يجب فيها خمس لله لأنه إنما كان شغله في خلافته كلها بقتال من خالفه ممن لا يسبي ولا يغنم وإنما يحتج بقول علي رضي الله عنه في ذلك لو سبي وغنم ففعل في ذلك مثل ما كان أبو بكر وعمر فعلا في الأخماس وأما إذا لم يكن سبي ولا غنم فلا حجة لأحد في تغيير ما كان فعل قبله من ذلك ولو كان بقي في يده من ذلك شئ مما كان غنمه من قبله فحرمه ذوي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في ذلك أيضا حجة تدل على مذهبه في ذلك كيف كان لان ذلك إنما صار إليه بعد ما نفذ فيه الحكم من الامام الذي كان قبله فلم يكن له إبطال ذلك الحكم وإن كان هو يرى خلافه لان ذلك الحكم مما يختلف فيه العلماء ولو كان علي رضي الله عنه رأى في ذلك ما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رأياه في قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قد خالفه لقول بن عباس رضي الله عنهما كنا نرى أنا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا فهذه جوابات الحجج التي احتج بها الذين نفوا سهم ذوي القربى أن يكون واجبا لهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في حياته وأنهم كانوا في ذلك كسائر الفقراء فبطل هذا المذهب فثبت أحد المذاهب الاخر فأردنا أن ننظر في قول من جعله لقرابة الخليفة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخليفة من بعده هل لذلك وجه
شرح معاني الآثار — Page 238 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار