Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 236

Contributors:

P.236
فقال إن بني المطلب لم يفارقوني في الجاهلية ولا في الاسلام قالوا فلما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك السهم بعض القرابة وحرم من قرابته منه كقرابتهم ثبت بذلك أن الله لم يرد بما جعل لذوي القربى كل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أراد به خاصا منهم وجعل الرأي في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه فيمن شاء منهم وإذا مات فانقطع رأيه انقطع ما جعل لهم من ذلك كما قد جعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصطفى من المغنم لنفسه سهم الصفي فكان ذلك ما كان حيا يختار لنفسه من المغنم ما شاء فلما مات انقطع ذلك وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل ذوو القربى الذين جعل الله لهم من ذلك ما جعل هم بنو هاشم وبنو المطلب فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاهم من ذلك بجعل الله عز وجل ذلك لهم ولم يكن له حينئذ أن يعطى غيرهم من بني أمية وبني نوفل لأنهم لم يدخلوا في الآية وإنما دخل فيها من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة فلما اختلفوا في هذا هذا الاختلاف فذهب كل فريق إلى ما ذكرنا واحتج لقوله بما وصفنا وجب أن نكشف كل قول منها وما ذكرنا من حجة قائله لنستخرج من هذه الأقاويل قولا صحيحا فنظرنا في ذلك فابتدأنا بقول الذي نفى ان يكون لهم في الآية شئ بحق القرابة وأنه إنما جعل لهم فيها ما جعل لحاجتهم وفقرهم كما جعل للمسكين واليتيم فيها ما جعل لحاجتهما وفقرهما فإذا ارتفع الفقر عنهم جميعا ارتفعت حقوقهم من ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم سهم ذوي القربى حين قسمه فأعطى بني هاشم وبني المطلب وعمهم بذلك جميعا وقد كان فيهم الغني والفقير فثبت بذلك أنه لو كان ما جعل لهم في ذلك هو لعلة الفقر لعلة القرابة إذا لما دخل أغنياؤهم في فقرائهم فيما جعل لهم من ذلك ولقصد إلى الفقراء منهم دون الأغنياء فأعطاهم كما فعل في اليتامى فلما أدخل أغنياء هم في فقرائهم ثبت بذلك أنه قصد بذلك إلى أعيان القرابة لعلة قرابتهم لا لعلة فقرهم وأما ما ذكروا من حديث فاطمة رضي الله عنها حيث سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخدمها خادما من السبي الذي كان قدم عليه فلم يفعل ووكلها إلى ذكر الله عز وجل والتسبيح فهذا ليس فيه عندنا دليل لهم على ما ذكروا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل لها حين سألته لا حق لك فيه ولو كان ذلك كذلك لبين ذلك لها كما بينه للفضل بن العباس وربيعة بن الحارث حسن سألا أن