Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 240

Contributors:

P.240
وقالوا قد يحتمل أن يكون ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفله في الرجعة هو ثلث الخمس بعد الربع الذي نفله كان في البدأة فلا يخرج مما قلنا فقال لهم الآخرون إن الحديث إنما جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث وكما كان الربع الذي كان ينفله في البدأة هو الربع قبل الخمس فكذلك الثلث الذي ينفله في الرجعة هو الثلث أيضا قبل الخمس وإلا لم يكن لذكر الثلث معنى قيل لهم بل له معنى صحيح وذلك أن المذكور من نفله في البدأة هو الربع مما يجوز له النفل منه فكذلك نفله في الرجعة هو الثلث مما يجوز له النفل منه وهو الخمس وقال أهل المقالة الأولى فقد روى حديث حبيب هذا بلفظ يدل على ما قلنا فذكروا ما حدثنا أبو أمية قال ثنا علي بن الجعد قال أخبرنا بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث بعد الخمس حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن سفيان عن يزيد بن جابر عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الثلث بعد الخمس حدثنا فهد وعلي بن عبد الرحمن قالا ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا قفل الثلث بعد الخمس قالوا فدل ما ذكرنا أن ذلك الثلث الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل في الرجعة هو الثلث بعد الخمس قيل لهم قد يحتمل هذا أيضا ما ذكرنا واحتجوا في ذلك أيضا بما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا باديين الربع وينفلهم إذا قفلوا الثلث قيل لهم وهذا الحديث أيضا قد يحتمل ما أحتمله حديث حبيب بن مسلمة الذي أرسله أكثر الناس عن مكحول أنه كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث وقد يجوز أيضا أن يكون عبادة عني بقوله وينفلهم إذا قفلوا الثلث فيكون ذلك على قفول من قتال إلى قتال فإن كان ذلك كذلك وكان الثلث المنفل هو الثلث قبل الخمس فذلك جائز عندنا أيضا لأنه يرجى بذلك صلاح القوم وتحريضهم على قتال عدوهم فأما إذا كان القتال قد ارتفع فلا يجوز النفل لأنه لا منفعة للمسلمين في ذلك واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا بشر بن عمر وعبيد الله
شرح معاني الآثار — Page 240 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار