Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 237

Contributors:

P.237
يستعملهما على الصدقة ليصيبا منها فقال لهما إنما هي أوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لأحد من أهل بيته وقد يجوز أيضا أن يكون لم يعطها الخادم حينئذ لأنه لم يكن قسم فلما قسم أعطاها حقها من ذلك وأعطى غيرها أيضا حقه فيكون تركه إعطاءها إنما كان لأنه لم يقسم ودلها على تسبيح الله وتحميده وتهليله الذي يرجو لها به الفوز من الله تعالى والزلفى عنده وقد يجوز أن يكون قد أخدمها من ذلك بعد ما قسم ولا نعلم في الآثار ما يدفع شيئا من ذلك وقد يجوز أن يكون منعها من ذلك إن كان منعها منه لأنها ليست قرابة ولكن أقرب من القرابة لان الولد لا يقال هو من قرابة أبيه إنما يقال ذلك لمن غيره أقرب إليه منه ألا ترى إلى قول الله عز وجل قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين فجعل الوالدين غير الأقربين لأنهم أقرب من الأقربين فكما كان الوالد يخرج من قرابة ولده فكذلك الولد يخرج من قرابة والده وقد قال محمد بن الحسن رحمة الله عليه نحوا مما ذكرنا في رجل قال قد أوصيت بثلث مالي لقرابة فلان أن والديه وولده لا يدخلون في ذلك لأنهم أقرب من القرابة وليسوا بقرابة واحتج في ذلك بهذه الآية التي ذكرناها فهذا وجه آخر فارتفع بما ذكرنا أن يكون لهم أيضا بحديث فاطمة رضي الله عنها هذا حجة في نفي سهم ذوي القربى وأما ما احتجوا به في حديث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من فعلهما وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكروا ذلك عليهما فإن هذا مما يسع فيه اجتهاد الرأي فرأياهما ذلك واجتهدا فكان ما أداهما إليه اجتهادهما هو ما رأيا في ذلك فحكما به وهو الذي كان عليهما وهما في ذلك مثابان مأجوران وأما قولهم ولم ينكر ذلك عليهما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يجوز أن ينكر ذلك عليهما أحد وهما إمامان عدلان رأيا رأيا فحكما به ففعلا في ذلك الذي كلفا ولكن قد رأى في ذلك غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما رأيا فلم يعنفوهما فيما حكما به من ذلك إذ كان الرأي في ذلك واسعا والاجتهاد للناس جميعا فأدى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما رأيهما في ذلك إلى ما رأيا وحكما وأدى غيرهما ممن خالفهما اجتهاده في ذلك إلى ما رآه وكل مأجور في اجتهاده في ذلك مثاب مؤد للفرض الذي عليه ولم ينكر بعضهم على بعض قوله لان ما خالف إليه هو رأي والذي قاله مخالفه هو رأي أيضا ولا توقيف مع واحد منهما لقوله من كتاب ولا سنة ولا إجماع