Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 241

Contributors:

P.241
بن عبد المجيد الحنفي قالا ثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال لما قربنا من المشركين أمرنا أبو بكر فشننا الغارة عليهم فنفلني أبو بكر امرأة من فزارة أتيت بها من الغارة فقدمت بها المدينة فاستوهبها مني رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبتها له ففادي بها أناسا من المسلمين فكان من الحجة في ذلك للآخرين عليهم أنه لم يذكر في ذلك الحديث أن أبا بكر كان نفل سلمة قبل انقطاع الحرب أو بعد انقطاعها فلا حجة في ذلك واحتجوا لقولهم أيضا بما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا ابن المبارك عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها بن عمر فغنموا غنائم كثيرة فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيرا ونفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا سوى ذلك قالوا فهذا بن عمر رضي الله عنهما يخبر أنهم قد نفلوا بعد سهامهم بعيرا بعيرا فلم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قيل لهم ما لكم في هذا الحديث من حجة ولهو إلى الحجة عليكم أقرب منه إلى الحجة لكم لأنه فيه فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا ففي ذلك دليل أن ما نفلوا من ذلك كان من غير ما كانت فيه سهمانهم وهو الخمس فلا حجة لكم بهذا الحديث في النفل من غير الخمس فلما لم يكن في شئ مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم من الآثار ما يجب به ما قالوا أردنا أن ننظر فيما أحتج به أهل المقالة الأخرى لقولهم من الآثار أيضا فنظرنا في ذلك فإذا بن أبي داود قد حدثنا قال ثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الأنفال وقال ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس فدل ذلك أن ما سوى الخمس من الغنائم للمقاتلة لا حكم للامام في ذلك ثم كره رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنفال وقال ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم أي لا يفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء الله عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه ويستوون في ذلك واستحال أيضا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل من الأنفال ما كان يكره فكان النفل الذي ليس بمكروه هو النفل في الخمس فثبت بذلك أن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفله مما رواه عبادة عنه في هذا الحديث هو من الخمس
شرح معاني الآثار — Page 241 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار