Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 173

Contributors:

P.173
وقالوا لا قطع أيضا في جريد النخل ولا في خشبة لان رافعا لم يسأل عن قيمة ما كان في الودية المسروقة من الجريد ولا عن قيمة جذعها ودرأ القطع عن السارق في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا قطع في كثر وهو الجمار فثبت بذلك أنه لا قطع في الجمار ولا فيما يكون عنده من الجريد والخشب والثمر وممن قال ذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا هذا الذي حكاه رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول لا قطع في ثمر ولا كثر وهو على الثمر والكثر المأخوذين من الحائط التي ليست بحرز لما فيها فأما ما كان من ذلك مما قد أحرز فحكمه حكم سائر الأموال ويجب القطع على من سرق من ذلك المقدار الذي يجب القطع فيه واحتجوا في ذلك بما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب في غير هذا الباب لما سئل عن الثمر المعلق فقال لا قطع فيه إلا ما أواه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال وقد حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا الوهبي قال ثنا ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أيضا ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثمار المسروقة بين ما أواه الجرين منها وبين ما لم يأوه وكان في شجره فجعل فيما أواه الجرين منها القطع وفيما لم يأوه الجرين الغرم والنكال فتصحيح هذا الحديث وما رواه رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لا قطع في ثمر ولا كثر أن يجعل ما روى رافع هو على ما كان في الحوائط التي لم يحرز ما فيها على ما في حديث عبد الله بن عمرو مما زاد على ما في حديث رافع فهو خلاف ما في حديث رافع ففي ذلك القطع ولا قطع فيما سوى ذلك يستوي هذان الأثران ولا يتضادان وهذا قول أبي يوسف رحمه الله