Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 176

Contributors:

P.176
هذا وجه يحتمله هذا الحديث وليس لأحد إذا كان حديث مثل هذا يحتمل وجهين متكافئين أن يعطفه على أحدهما دون الآخر إلا بدليل من غيره يدل أن معناه على ما عطفه عليه فنظرنا في ذلك هل نجد من ذلك شيئا يدل على شئ من ذلك فقال أهل المقالة الأولى فقد قال الله عز وجل فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة الآية فأخبر الله عز وجل في هذه الآية أن للولي أن يعفو أو يتبع القاتل بإحسان فاستدلوا بذلك أن للولي إذا عفى ان يأخذ الدية من القاتل وإن لم يكن اشترط ذلك عليه في عفوه عنه قيل لهم ما في هذا دليل على ما ذكرتم وقد يحتمل ذلك وجوها أحدها ما وصفتم ويحتمل أيضا فمن عفي له من أخيه شئ على الجهة التي قلنا برضاء القاتل أن يعفو عنه على ما يؤخذ منه وقد يحتمل أيضا أن يكون ذلك في الدم الذي يكون بين جماعة فيعفو أحدهم فيتبع الباقون القاتل بحصصهم من الدية بالمعروف ويؤدى ذلك إليهم بإحسان هذه تأويلا ت قد تأولت العلماء هذه الآية عليها فلا حجة فيها لبعض على بعض إلا بدليل آخر في آية أخرى متفق على تأويلها أو سنة أو إجماع وفي حديث أبي شريح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو بالخيار بين أن يعفو أو يقتل أو يأخذ الدية فجعل عفوه غير أخذه الدية فثبت بذلك أنه إذا عفا فلا دية له وإذا كان لا دية له إذا عفا عن الدم ثبت بذلك أن الذي كان وجب له هو الدم وأن أخذه الدية التي أبيحت له هو بمعنى أخذها بدلا من القتل والابدال من الأشياء لم نجدها تجب إلا برضاء من تجب عليه ورضاء من تجب له فإذا ثبت ذلك في القتل ثبت ما ذكرنا وانتفى ما قال المخالف لنا ولما لم يكن فيما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم ما يدل عليه نظرنا هل للآخرين خبر يدل على ما قالوا فإذا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق قد حدثانا قالا ثنا عبد الله بن بكر السهمي ح وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قالا ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك بن النضر أن عمته الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو فأبوا والأرض فأبوا إلا القصاص