Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 175

Contributors:

P.175
بالخبل الجراح فوليه بالخيار بين إحدى ثلاث بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية فإن أتى الرابعة فخذوا على يديه فإن قبل واحدة منهن ثم عدى بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا حدثنا علي بن معبد قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا عباد عن أبي إسحاق قال أخبرني الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العرجاء عن أبي شريح عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ففي هذا الحديث أن حكم الجراح العمد فيما يجب في كواحد منهما من القصاص والدية قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الرجل إذا قتل عمدا فوليه بالخيار بين أن يعفو أو يأخذ الدية أو يقتص رضي بذلك القاتل أو لم يرض واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ليس له أن يأخذ الدية إلا برضاء القاتل وكان من الحجة لهم أن قوله أو يأخذ الدية قد يجوز أن يكون على ما قال لأهل المقالة الأولى ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها كما يقال للرجل خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضا وليس يراد بذلك أنه يأخذ ذلك رضي الذي عليه الدين أو كره ولكن يراد إباحة ذلك له إن أعطيه فإن قال قائل وما حاجتهم إلى ذكر هذا قيل له لما قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس قال كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم دية فقال الله عز وجل لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر إلى قوله فمن عفي له من أخيه شئ والعفو في أن يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربكم مما كان كتب على من كان قبلكم فأخبر بن عباس رضي الله عنهما أن بني إسرائيل لم يكن فيهم دية أي إن ذلك كان حراما عليهم أن يأخذوه أو يتعرضوا بالدم بدلا أو يتركوه حتى يسفكوه وأن ذلك مما كان كتب عليهم فخفف الله تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك الحكم بقوله فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان معناه إذا وجب الأداء وسنبين ما قيل في ذلك في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا على هذه الجهة فقال من قتل له ولي فهو بالخيار بين أيقتص أو يعفو أو يأخذ الدية التي أبيحت لهذه الأمة وجعل لهم أخذها إذا أعطوها
شرح معاني الآثار — Page 175 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار