تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لمحة عن النظم الاقتصادية في الإسلام * الاتجاهات الاقتصادية قبل الإسلام : لم تعرف الأديان السابقة على الإسلام الاقتصاد بمفهومه الصحيح ، أي على أنه تنظيم لاحتياجات المجتمع ولطرق الكسب وطرق الإنفاق التي تناسبه ، فالبوذية كرهت الثروة ، وجعلت على الراغب في دخولها أن يتنازل عن ماله وعقاره ويحمل كشكوله للسؤال ، وينضم للجماعة ، وقد تسربت هذه الفكرة إلى المسيحية حيث يروي متي ومرقص ولوقا عن عيسى أنه قال لشاب غني أراد أن يدخل المسيحية : بع أملاكك وأعط ثمنها للفقراء وتعال اتبعني . فلم يقبل الشاب . فقال عيسى : يعسر أن يدخل غنى ملكوت السماوات ، وأقول لكم أيضا إن مرور جمل في ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى ملكوت الله ( 1 ) . ويروي متي أيضا عن عيسى قوله . لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون ( 2 ) . ولكن أغلب البوذيين والمسيحيين لم يقنعوا بهذا الاتجاه في هذين الدينين ، فراح أتباعهما يشرعون التشريعات الدنيوية التي ترضى شغفهم بالمادة ، وهكذا اتجه أتباع المسيحية والبوذية إلى الرهبنة ، أو إلى التشريع الدنيوي الذي اهتم بالمال على أنه كسب شخصي دون أن يبين دوره في خدمة المجتمع .
هامش
* هذا الموضوع مختصر مما كتبه المؤلف عن النظام الاقتصادي في الإسلام في كتابة " السياسة والاقتصاد في التفكير الإسلامي " . ( 1 ) أديان الهند الكبرى للمؤلف ص 172 - 173 وإنجيل متى 19 : 21 - 24 وانظر هذا أيضا في مرقص الأصحاح العاشر ولوقا الأصحاح الثاني عشر . ( 2 ) الأصحاح 6 : الفقرة 19 .