تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أما اليهودية فقد وضعت للمال أساسا عنصريا خطيرا ، ففرقت بين التعامل مع اليهودي وبين التعامل مع غيره ، فأباحت التوراة الربا مع الأممي وحرمته مع اليهودي ( 1 ) ، كما أباحت بروتوكولات حكماء صهيون أن يعامل اليهود غير اليهود بالخديعة والنفاق والكذب ، وسرقة الأموال وإتلافها كلما أمكنهم ذلك ( 2 ) . ويمكن أن نقارن هذا الاتجاه بالاتجاه الإسلامي الرشيد فقد روي أن عمر رأى شيخا يهوديا يسأل الناس . فسأله عمر : ما الذي حملك على السؤال ؟ فأجال الرجل . الحاجة والسن ، فأخذه عمر بيده وذهب إلى منزله فأعطاه عطاء سخيا ، ثم أرسله إلى خازن بين المال مع رسالة قال فيها : انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم ، إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، وهذا من مساكين أهل الكتاب ( 3 ) . تلك لمحة يسيرة نحو سياسة المال كما رأتها الأديان والأفكار التي سبقت الإسلام ، وسنبدأ الآن في التعريف باتجاهات الإسلام الاقتصادية ، وسنرى منها أن الإسلام نظر إلى المال نظرة اجتماعية لم تنس الفرد ، فهو يعترف بالملكية الفردية ولكن على ألا يكون فيها حرمان المجتمع أن إنزال الجور به ، فلنأخذ الآن فيما اتجهنا إليه : تقديم عن الاتجاه الاقتصادي في الإسلام : كما أن للإسلام نظمه الخاصة في السياسة ، كذلك له نظمه الخاصة في الاقتصاد ، تلك النظم التي لا تنضوي تحت أي من النظم الاقتصادية المعروفة .
هامش
( 1 ) اقرأ سفر الخروج الأصحاح الثاني والعشرين الفقرة 25 . ( 2 ) اقرأ باب " مصادر الفكر اليهودي " بكتاب اليهودية للمؤلف . ( 3 ) أبو يوسف : الخراج ص 150 .