تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهدف النظم الاقتصادية هو أن تخلق بين المسلمين جوا من الحب والتعاون والإيثار ، ووسيلتها لذلك تحقيق العدالة الاجتماعية ، بحيث لا يوجد جائع يعيش بجوار متخم ، وعار يرى الآخر وهو يرفل في الحرير والديباج . ولا يحارب الإسلام الغنى ، ولا يحاول أن ينتقص من ثروة الأغنياء ، ما دام الأغنياء قد حصلوا على المال بطريق مشروع وليس على حساب الآخرين ، ويبيح الإسلام أن يؤخذ عند الضرورة من مال الغني ما يفي بحاجة الفقير أو بحاجة الدولة ، وفي ظل التفكير الإسلامي الاقتصادي طالما اختفى الفقر وتجمعت ثروات طائلة للأغنياء ، حتى كان الغني يبحث عن من يتسلم منه الزكاة فلا يكاد يجده . وللإسلام - كما أشرنا من قبل - في سياسة المال فلسفة خاصة ليست بالرأسمالية ولا بالشيوعية ولا بالاشتراكية الأوربية ، وهاك ملامح هذه الفلسفة : 1 - مبدأ الملكية الفردية : يقر الإسلام حق الملكية الفردية للمال الذي حصل عليه المسلم بالطرق المشروعة ، وقد نسب القرآن الأموال للناس في الآية الكريمة " إنما أموالكم وأولادكم فتنة ( 1 ) " وكذلك في قوله " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار ( 2 ) " ويقر الإسلام كذلك التفاوت في الغنى بقدر الجهد الذي يبذله كل مسلم ، وبقدر التوفيق الذي يصادفه ، وقد ورد القرآن الكريم مقررا هذا التفاوت ، قال تعالى " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ( 3 ) " وقال " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) سورة التغابن الآية 15 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 27 . ( 3 ) سورة النحل الآية 71 . ( 4 ) سورة الزخرف الآية 32 .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 265 | أحمد الشلبي