وهدف النظم الاقتصادية هو أن تخلق بين المسلمين جوا من الحب
والتعاون والإيثار ، ووسيلتها لذلك تحقيق العدالة الاجتماعية ، بحيث لا يوجد
جائع يعيش بجوار متخم ، وعار يرى الآخر وهو يرفل في الحرير والديباج .
ولا يحارب الإسلام الغنى ، ولا يحاول أن ينتقص من ثروة الأغنياء ،
ما دام الأغنياء قد حصلوا على المال بطريق مشروع وليس على حساب الآخرين ،
ويبيح الإسلام أن يؤخذ عند الضرورة من مال الغني ما يفي بحاجة الفقير
أو بحاجة الدولة ، وفي ظل التفكير الإسلامي الاقتصادي طالما اختفى الفقر
وتجمعت ثروات طائلة للأغنياء ، حتى كان الغني يبحث عن من يتسلم منه
الزكاة فلا يكاد يجده .
وللإسلام - كما أشرنا من قبل - في سياسة المال فلسفة خاصة ليست
بالرأسمالية ولا بالشيوعية ولا بالاشتراكية الأوربية ، وهاك ملامح
هذه الفلسفة :
1 - مبدأ الملكية الفردية :
يقر الإسلام حق الملكية الفردية للمال الذي حصل عليه المسلم بالطرق
المشروعة ، وقد نسب القرآن الأموال للناس في الآية الكريمة " إنما أموالكم
وأولادكم فتنة ( 1 ) " وكذلك في قوله " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار ( 2 ) "
ويقر الإسلام كذلك التفاوت في الغنى بقدر الجهد الذي يبذله كل مسلم ، وبقدر
التوفيق الذي يصادفه ، وقد ورد القرآن الكريم مقررا هذا التفاوت ، قال
تعالى " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ( 3 ) " وقال " نحن قسمنا بينهم
معيشتهم في الحياة الدنيا ، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) سورة التغابن الآية 15 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 27 .
( 3 ) سورة النحل الآية 71 .
( 4 ) سورة الزخرف الآية 32 .