وعلى هذا فالإسلام يجيز الملكية الفردية ، ويشمل ذلك ملكية الأراضي
الزراعية ، كما يشمل ملكية المتاجر والمصانع ، ويحرس الإسلام هذه الملكية
وينقلها إلى ورقة المالك عن طريق نظام الميراث في الإسلام ، ولا يجيز الإسلام
للحكومة التدخل في هذه الملكيات إلا إذا تعارضت مع الصالح العام ، ويكون
تدخل الحكومة حينئذ لا بالإلغاء كما تفعل الشيوعية ، بل بالتوفيق بين حق
الملكية الفردية الذي أقره الإسلام ، وبين المصلحة العامة التي هي أيضا أساس
من أسس التشريع الإسلامي .
ولا نزاع أن التفاوت في الثروات طبيعي جدا ، لأن الناس متفاوتون
فيما هو أفضل من المال وأنفس منه ، إنهم متفاوتون في الصحة ، والقوى
العقلية ، والذكاء ، ومتفاوتون في الجمال ، واللون ، والصوت ، ومتفاوتون
في مقدار توفيقهم في الزواج ، أو الجوار ، أو الصحبة ، ومتفاوتون في مدى
صلاح الأولاد ونجاحهم ، ولم يقل أحد بوجوب محاربة هذا التفاوت وضرورة
أن يصبح الناس سواسية في صحتهم وعقولهم وأولادهم عددا ونوعا وتوفيقا . .
وغير ذلك . فالنهج الإسلامي في إباحة التفاوت في الغنى نهج طبيعي واضح .
2 - التقريب في المظهر بين المتفاوتين في الغنى :
لكل نصيبه من الغنى ، ولكن ذا الحظ الأوفر في المال يجب ألا يتخذ
ماله وسيلة للفتنة يظهره ويفخر به ، وذا الحظ الأدبي يجب ألا يظهر بمظهر
الذلة فيضع نفسه بذلك بحيث يحسد الغني أو يكرهه . ومن أجل تحقيق
التقريب المنشود ذم الإسلام الترف ، وحث الغني على عدم التظاهر بما أوتيه
من مال ، كما حث الإسلام قليل المال على حسن المظهر وبخاصة في المجتمعات .
اقرأ هذه الأحاديث التي توجه الغني حتى لا يتظاهر بماله فيجعله سببا للفتنة :
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 266
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٦٦