من عنده . ولكن يشترط في الثورة أن تؤمن عواقبها ، وألا تنقلب إلى
فتنة وإراقة دماء ، فإذا لم تؤمن عواقبها لا يجوز القيام بها عملا بقوله عليه
السلام : الإمام الجائر خير من الفتنة ، وكل لا خير فيه ، وفي بعض الشر
خيار . وجاء في مقالات الاسلاميين للأشعري أنه لا يجوز الخروج على الإمام
الجائر إلا لجماعة لهم من القوة والمنعة ما يغلب على ظنهم معها أنها تكفي للنهوض
وإزالة الجور ( 1 ) .
هذا عن عزل الحكومة كلها ، أما عزل عضو من أعضائها فهو أمر هين
يستطيعه الرئيس إذا لمس من هذا العضو تقصيرا أو رأي في عزله صلاحا .
الحكومة الإسلامية بين الحكومات المعروفة :
الحكومة الإسلامية نظام خاص بين نظم الحكومات ، له طابعه ، وله
مميزاته وخصائصه التي تجعله لا يدخل تحت أي من النظم الأخرى للحكومات
المعروفة في الوقت الحاضر .
فليست الحكومة الإسلامية دكتاتورية أو فاشية أو شيوعية أو ما يماثلها
من النظم الاستبدادية ، لأن هذه النظم تتنافى مع الشورى التي هي ركن هام من
أركان الحكومة الإسلامية كما سبق القول ، ولأن الشعب لم يول هذه
الحكومات ، ولا يستطيع عزلها ، وإنما فرضت هذه الحكومات نفسها بالقوة ،
ولا يزيلها من مكانها إلا قوة تدبر في الظلام كتلك التي جاءت بها .
وليست الحكومة الإسلامية حكومة تيوقراطية ، لأن سلطة الحكومة
الإسلامية مصدرها الشعب ، ولكن الحكومة التيوقراطية تدعي أن سلطتها
من الله ، وليس للحكومة الإسلامية ولا لرئيسها ما للبابا من سلطان روحي
هامش
( 1 ) مقالات الاسلاميين ج 2 ص 466 .