يستطيع به أن يشرع وأن يغفر السيئات ، فليس الخليفة إلا منفذا لأحكام
الدين ، وسلطة تفسير الآيات القرآنية والأحاديث متروكة للعلماء ( 1 ) ، كما
تركت لهم سلطة اقتراح الحلول للمشكلات الجديدة .
ويقول مولانا محمد علي في ذلك ( 2 ) : والخليفة شخص مسلم عادي ، وعضو
في جماعة المسلمين ، ولا يتمتع بأي امتياز من الناحية الدينية .
ومن الأستاذ الإمام محمد عبده نقتبس بعض العبارات في هذه الموضوع ،
قال رحمه الله :
ليس في الإسلام ما يسمى عند قوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه ،
. . . والخليفة عند المسلمين ليس بالمعصوم ولا هو مهبط الوحي ،
ولا من حقه الاستئثار بتفسير الكتاب والسنة ، . . . وهو وسائر
طلاب الفهم من المسلمين سواء ، يتفاضلون بصفاء العقل وكثرة الإصابة في
الحكم ، فالخليفة حاكم مدني من جميع الوجوه ، ومن هنا لا يجوز لصحيح
النظر أن يختلط عنده الخليفة عند المسلمين بما يسميه الإفرنج ( تيوقراطيك )
أي صاحب سلطان إلهي ، فإنه عندهم هو الذي ينفرد بتلقي الشريعة عن الله
وله حق الأثرة بالتشريع ( 3 ) .
وليست الحكومة الإسلامية ديمقراطية على النحو المعروف في الغرب ،
وأول ما نوضحه أن كلمة ( ديمقراطية ) كلمة خداعة ، تدعيها كل الدول في
عصرنا الحديث ، تدعيها دول الغرب وتدعيها كذلك الدول الشرقية ، وعلى
هامش
( 1 ) 14 , 10 . The Caliphate pp : sir thomas Arnold
( 2 ) . 80 . Early Caliphate p
( 2 ) الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ص 65 - 67 .