للتوحيد ويحتقر التعدد والأصنام ، وهكذا ، فلم يكن الطعن قط هدفا لكاتب
يحترم قلمه ويحترم نفسه ، وفالهدف هو الحقيقة وحدها ، فإذا عثر عليها الكاتب
أعلنها في سرور وغبطة ، وعلق عليها بما تستحقه من ثناء وتأييد ، أو من معارضة
وتفنيد .
وعلى كل حال فتلك المحاولة - محاولة البحث العلمي دون تحيز - كانت
هدفي منذ بدأت العمل حتى أتممته ، وأرجو أن تكون هذه المحاولة قد نجحت
لأنه قد يشق على الإنسان أن يخلع نفسه من عقيدته ، ولكني على كل حال
أم أكتب هذا الكتاب للدفاع عن الإسلام ، وإنما كتبته بحثا علميا كرفاقه
من الأجزاء الأخرى في هذه السلسلة .
وجدير بنا أن نوجه الآن جهدا كبيرا لشرح الإسلام في عهد النور الذي
أطل على العالم الإسلامي ، وفي عهد الاضطراب الذي تجتازه الإنسانية في الوقت
الحاضر ، والذي نعتقده أن الإسلام فقط هو الذي يحمل الدواء لما أصاب
الإنسانية من مشكلات وآلام ، لقد بدأت رسالة محمد - كما سنوضح فيما بعد -
وكانت مدنية العالم على وشك التفكك والانحلال ، فأنقذتها هذه الرسالة من
دمار محقق ، والآن ، نجد التاريخ يعيد نفسه ، فقوى الشر تتحفز للقضاء على
الحضارة الإنسانية التي استنفدت ألوانا ضخمة من الجهود لإقامة صرحها ،
فلنقدم رسالة محمد مرة أخرى لعلها تنقذ العالم الآن كما أنقذته من قبل .
والاقبال على الإسلام في العهد الحاضر يقوي الاعتقاد أن الإسلام دين المستقبل ،
وهذه حقيقة يدركها كل باحث في انتشار الأديان ، فالذي لا شك فيه أن جهود
المبشرين بالدين المسيحي أقرب إلى الفشل ، إذ أن التكاليف التي يتكلفها
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 24
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٤